المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٩ - ٢٣٢- عمر بن الخطاب
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٣٢- عمر بن الخطاب [١].
جرحه أبو لؤلؤة- و اسمه: فيروز:- فبقي ثلاثا يصلي في ثيابه التي جرح فيها، و توفي فصلى عليه صهيب. و ولد لعلي بن أبي طالب ليلة مات عمر رضي اللَّه ولد فسمّاه عمر. و ولد لعثمان تلك/ الليلة ولد فسمّاه عمر. و ولد لعبيد اللَّه بن معمر التيمي ولد فسمّاه عمر.
[أخبرنا الأول قال: أخبرنا ابن المظفر قال: أخبرنا ابن أعين قال: حدّثنا الفربري قال: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عوانة، عن حصين] [٢]، عن عمرو بن ميمون قال: [إني] [٣] لقائم ما بيني و بين عمر إلا ابن عباس غداة أصيب، فكان إذا مرّ بين الصفين قال: استووا. حتى إذا لم ير فيهن ظلا تقدم، فكبروا، و ربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول: قتلني- أو: أكلني- الكلب حين طعنه، فطار العلج بسكّين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا و لا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، [٤] فلما ظنّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه. و تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الّذي أرى، و أما نواحي المسجد فإنّهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر و هم يقولون: سبحان اللَّه، سبحان اللَّه. فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني؟ فجال ساعة ثم جاء فقال:
غلام المغيرة. قال: الصّنع؟ قال: نعم. قال: قاتله اللَّه، لقد أمرت به معروفا، الحمد للَّه الّذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام.
قال: فانطلقنا معه، و كأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. فقائل يقول: لا بأس
[١] تاريخ الطبري ٤/ ١٩٠- ٢٤١. و البداية و النهاية ٧/ ١٤٧- ١٥٥. و الكامل ٢/ ٤٤٩- ٤٥٨.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن البخاري بإسناده عن عمرو بن ميمون ...».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «شيئا».