المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - فتح إصطخر و توّج
و الرهابين: ما رأينا أحدا أشبه بما يوصف من الحواريين من هذا الرجل.
ثم دخل الأردن على بعير، فلما انتهى إلى الأردن أتى على فيض ماء، فأخذت الخيول يمنة و يسرة، فنزل عن بعيره فأخاضه و أخاض، فدنا منه أبو عبيدة، فقال:/ يا أمير المؤمنين، إنك في بلاد الأعاجم، و قد ساءني ما رأيت من ابتذالك خشية أن يجري ذلك البطارقة علينا، فسكت حتى دخل، فعمد إلى المنبر، فأطاف به الناس، فدعا أبا عبيدة، فأقامه أسفل منه، فحمد اللَّه و أثنى عليه، و قال: أيها الناس، إن اللَّه رفعكم و أعزّكم بدينه، فاطلبوا العزّ بالدين و الكرم تعزوا و تتبعكم الدنيا، و لا تطلبوا العزّ بغير الدين فتذلوا، و اللَّه لو كنت تقدمت إليك من قبل الآن لنكّلت بك.
و رجع عمر إلى المدينة في المحرم سنة سبع عشرة- هكذا من رواية سيف.
و غيره يقول: كان ذلك في سنة ثلاث و عشرين.
[أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا أبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه الأنماطي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم، حدّثنا الهيثم بن عدي، أخبرنا عبد اللَّه بن عمر، عن نافع،] [١] عن أسلم مولى عمر قال: صنع أرخن الجابية لعمر بن الخطاب طعاما في الكنيسة، فطعم عمر، ثم حضرت الصلاة، فصلى عمر بأصحابه في الكنيسة.
و في هذه السنة- أعني سنة ثلاث و عشرين- كان عامل عمر على مكة نافع بن عبد اللَّه الخزاعي- و قيل: ابن عبد الحارث، و هو الأصلح [٢]- و على الطائف سفيان بن عبد اللَّه الثقفي، و على صنعاء يعلى بن أمية، و على حمص عمير بن سعد، و على الكوفة المغيرة بن شعبة، و على البصرة أبو موسى، و على مصر عمرو بن العاص، و على دمشق معاوية بن أبي سفيان، و على البحرين و ما حولها عثمان [٣].
[١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أسلم مولى عمر».
[٢] «و قيل ابن عبد الحارث و هو الأصح» سقط من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤١.