المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ٢٢٩- خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان رضي اللَّه عنه
في نفسي إلى موضع في عريني، و أن محمدا سيظهر، و دافعته قريش بالرماح يوم الحديبيّة، و قلت: أين أذهب [١]؟ و قلت: أخرج إلى هرقل، ثم قلت: أخرج من ديني إلى نصرانية أو إلى يهودية، فأقيم مع العجم تابعا لها مع عيب ذلك عليّ، و دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم [مكة] [٢] عام القضية فتغيبت، فكتب إليّ أخي: لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، و عقله عقلك [٣]، و مثل الإسلام جهله أحد، و قد سألني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم عنك،
فقال: أين خالد؟
فقلت: يأتي اللَّه به [٤]. فقال:
«ما مثل خالد جهل الإسلام»،
فاستدرك يا أخي ما فاتك. فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، و زادني رغبة في الإسلام، و سرتني مقالة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و أرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقلت: إن هذه لرؤيا، فذكرت بعد لأبي بكر فقال لي: هو مخرجك الّذي هداك اللَّه فيه إلى الإسلام، و الضيق: الشرك. فأجمعت الخروج إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و طلبت من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة، فذكرت له الّذي أريد، فأسرع الإجابة، و خرجنا جميعا، فأدلجنا سحرا، فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص، فقال: مرحبا بالقوم، فقلنا: و بك. قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه، و أخبرنا أنه يريد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم أوّل يوم من صفر سنة ثمان، فلما طلعت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم سلّمت عليه بالنّبوّة، فردّ عليّ السلام بوجه طلق، فأسلمت، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير»
و بايعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و قلت: استغفر اللَّه لي [٥] كلما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل اللَّه تعالى. فقال:
«إن الإسلام يجب ما قبله»
ثم استغفر لي، و تقدم عمرو، و عثمان بن طلحة فأسلما، فو اللَّه ما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم من يوم أسلمت
[١] في ت: «أين المذهب».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «عقلك عقلك».
[٤] في الأصل: «يأتي الفرية».
[٥] في ت: «استغفر لي».