المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٩ - ٢٢٠- خويلد بن مرة، أبو خراش الهذلي
[و أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر] [١]، عن جابر بن عبد اللَّه: أن عمر رضي اللَّه عنه كان يقول: أبو بكر سيدنا، و أعتق سيدنا يعني بلالا [٢].
قال علماء السير: شهد بلال بدرا و المشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و أمره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فأذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة و الحارث بن هشام و صفوان بن أمية قاعدان، فقال: أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الحبشي فقال الآخر: إن يكرهه اللَّه يغيّره [٣].
و لما مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم كان بلال يؤذّن، فإذا قال «أشهد أن محمدا رسول اللَّه» انتحب الناس، فلما دفن رسول اللَّه/ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قال له أبو بكر: أذن. فقال له: إن كنت إنما اعتقتني لأن أكون معك، فسبيل ذلك، و إن كنت أعتقتني للَّه فخلني و من أعتقتني له.
فقال: ما اعتقتك إلا للَّه. قال: فإنّي لا أؤذن لأحد بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم. قال: فذاك إليك. قال: فأقام حتى خرجت بعوث الشام، فسار معهم.
و قيل: إنما أقام حياة أبي بكر، فلما ولي عمر رحل [إلى] [٤] الشام، فمات هناك في هذه السنة. و هو ابن بضع و ستين سنة
. ٢٢٠- خويلد بن مرة، أبو خراش الهذلي [٥].
شاعر مجيد من شعراء هذيل، أدرك الجاهلية و الإسلام فأسلم، و لم أر أحدا ذكره في الصحابة، و عاش بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حتى مات في خلافة عمر، نهشته أفعى فمات، و كان إذا عدا سبق الخيل.
قال الأصمعي: حدّثني رجل من هذيل قال: دخل أبو خراش الهذلي مكة و للوليد بن المغيرة فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة، فقال للوليد: ما تجعل لي إن
[١] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن جابر».
[٢] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٦.
[٣] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٧.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] البداية و النهاية ٧/ ١١٦.