المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٨ - ٢١٩- بلال بن رباح، مولى أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، و يكنى أبا عبد اللَّه
[قال ابن سعد: و أخبرنا جرير، عن منصور [١]]، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: أبو بكر، و بلال، و خباب، و صهيب، و عمّار، و سمية، و أم عمار [٢]. فأما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فمنعه عمر، و أما أبو بكر فمنعه قومه، و أخذ الآخرون فألبسوهم/ أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا، فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم، فيها الماء، فألقوهم فيه، و حملوا جوانبه إلا بلالا، فلما كان العشاء جاء أبو جهل، فجعل يشتم سمية و يرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي أول شهيد استشهد في الإسلام. و أما [٣] بلال فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه. حتى ملّوه [٤]، فجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يشتدّوا به [٥] بين أخشبي مكّة، فجعل يقول: أحد أحد [٦].
[قال ابن سعد: و أخبرنا عامر بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب] [٧]، عن محمد: أن بلالا ألقوه في البطحاء و جلدوا ظهره [٨]، فجعلوا يقولون:
ربك اللات و العزة. فيقول: أحد أحد. فأتى عليه أبو بكر فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ فاشتراه بسبع أواق فأعتقه فذكر ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
فقال: «الشركة يا أبا بكر»
قال: قد أعتقته يا رسول اللَّه [٩].
[قال ابن سعد: أنبأنا الحميدي قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل،] [١٠] عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق [١١].
[١] في الأصل: روى ابن سعد باسناده عن مجاهد».
[٢] في الأصل: «أم عمام».
[٣] في ابن سعد: «إلا بلالا».
[٤] في الأصل: «حتى قال».
[٥] في الأصل: «أن يشدوه».
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٦.
[٧] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن محمد».
[٨] في الأصل: «أن بلالا ألقي عليه من البطحاء جلد بقرة». و في ابن سعد: «أن بلالا أخذه أهله فمطوه و ألقوا عليه من البطحاء جلد بقرة».
[٩] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٥.
[١٠] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قيس».
[١١] الطبقات الكبرى ٣/ ١٦٥، ١٦٦.