المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - ١٩٦- عتبة بن غزوان بن جابر المازني
سليم، فلم يزل مقيما هناك حتى مضت بدر و أحد و الخندق و الحديبيّة و خيبر [١]، ثم قدم بعد ذلك على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
. ١٩٦- عتبة بن غزوان [بن جابر المازني] [٢]:
و قد تقدم خبره بمسيرة إلى فرج الهند [٣]، و يكنى أبا عبد اللَّه. [٤] [هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، و شهد بدرا، و استعمله عمر على البصرة، و هو الّذي مصرها و اختطها، ثم قدم على عمر فرده إلى البصرة واليا، فمات في الطريق في هذه السنة.
و قيل: في سنة خمس عشرة، و هو ابن سبع و خمسين، و قيل: خمس و خمسين.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزار، حدّثنا جعفر بن أحمد المروزي، حدّثنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب بن إبراهيم، حدّثنا سيف بن عمر، عن محمد و طلحة و المهلب و زياد و عمرو، قالوا:
مصّر المسلمون المدائن و أوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء و تكريت، و أخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد: أن أبعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصّره، و ابعث معه سبعين من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فخرج عتبة بن غزوان في سبعمائة من المدائن، فسار حتى نزل شاطئ دجلة، و تبوأ دار مقامه.
أخبرنا هبة اللَّه بن محمد بن الحصين، أخبرنا أبو علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلال، عن مخالد بن عمير، قال:
خطب عتبة بن غزوان فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم و ولت حذّاء، و لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، و أنتم
[١] في الأصل: «حنين».
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٦٩، و تاريخ بغداد ١/ ٥٥.
[٣] فرج الهند هو ثغره، و كان يومئذ من البصرة.
[٤] من هنا ساقط في الأصل، حتى آخر الترجمة، و كتب الناسخ: «ذكر موعظته في صفة الصفوة».