المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٨ - ١٨٤- سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن ثعلبة، أبو ثابت الخزرجي
الصيف، فنجعله تحتنا، فإذا كان الشتاء ابتسطنا نصفه و تدثرنا نصفه، قال: يا حفصة، فأبلغيهم عني أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم قدر فوضع الفضول مواضعها، و تبلغ بالتّزجية [١]، و إني قدرت، فو اللَّه لأضعن الفضول مواضعها، و لأتبلغن بالتزجية، و إنما مثلي و مثل صاحبي كثلاثة نفر سلكوا طريقا، فمضى الأول و قد تزود زادا فبلغ، ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه، فأفضى إليه، ثم اتبعهما الثالث، فإن لزم طريقهما و رضي بزادهما لحق بهما و كان معهما، و إن سلك غير طريقهما لم يجامعهما أبدا.
و في هذه السنة حج بالناس [٢] عمر بن الخطاب، و كان عامله على مكة عتاب بن أسيد، و على الطائف يعلى بن أمية و على الكوفة و أرضها سعد بن أبي وقاص، و على قضائها أبو قرة، و على البصرة و أرضها المغيرة بن شعبة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٨٤- سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن ثعلبة، أبو ثابت الخزرجي [٣]:
كان يكتب في الجاهلية،/ و كانت الكتابة في العرب قليلا، و كان يحسن العوم و الرمي، و كان من اجتمع له ذلك يسمى الكامل، و كان سعد بن عبادة و عدّة من آباء له قبله في الجاهلية ينادى على أطمهم: من أحب الشحم و اللحم فليأت أطم دليم بن حارثة، و كان ينادى على أطم أبيه أيضا.
[أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقري بإسناده عن محمد] [٤] بن سيرين، قال: كان
[١] التزجية، الاكتفاء، يقال: تجزيت بكذا، أي اكتفيت به.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٦٠٣.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٢/ ١٤٢.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، ظ و في الأصل روى المؤلف باسناده عن بن سيرين.