المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٧ - و من الحوادث في سنة خمس عشرة فرض العطاء، و عمل الدواوين
جمع عمر الناس بالمدينة حتى انتهى إليه فتح القادسية و دمشق، فقال: إني كنت امرأ تاجرا يغني اللَّه عز و جل عيالي بتجارتي، و قد شغلتموني بأمركم هذا، فما ذا ترون أنه يحل لي من هذا المال؟ فأكثر القوم و علي رضي اللَّه عنه ساكت، فقال: يا علي، ما تقول؟
فقال: ما أصلحك و أصلح عيالك بالمعروف، ليس لك من الأمر غيره،
فقال:
القول [١] ما قال علي بن أبي طالب [٢].
و [عن سيف، عن مبشر بن الفضيل] [٣]، عن سالم بن عبد اللَّه، قال [٤]:
لما ولي عمر رضي اللَّه عنه قعد على رزق أبي بكر رضي اللَّه عنه الّذي كانوا فرضوا له، فكان بذلك، فاشتدت حاجته، فاجتمع نفر من المهاجرين فيهم عثمان و علي و طلحة و الزبير، فقال: الزبير: لو قلنا لعمر في زيادة نزيدها [٥] إياه في رزقه،
فقال علي: وددنا أنه فعل ذلك، فانطلقوا بنا،
فقال عثمان: إنه عمر، فهلموا فلنستبرئ ما عنده من ورائه، نأتي حفصة فنكلمها [٦] و نستكتمها أسماءنا، فدخلوا عليها و سألوها أن تخبر بالخبر عن نفر لا تسمي له أحدا إلا أن يقبل، و خرجوا من عندها، فلقيت عمر في ذلك، فعرفت الغضب في وجهه، فقال: من هؤلاء؟ قالت: لا سبيل إلى علمهم حتى أعلم ما رأيك، فقال: لو علمت من هم لسؤت وجوههم، أنت بيني و بينهم، أناشدك باللَّه ما أفضل ما اقتنى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم في بيتك من الملبس [٧]؟ قالت: ثوبين ممشقين [٨]، كان يلبسهما للوفد، و يخطب فيهما الجمع، قال: و أي طعام ناله من عندك أرفع؟ قالت:
خبزنا خبزة شعير، فصببت عليها و هي حارة أسفل عكّة [٩]، فجعلناها دسما حلوة، فأكل منها. قال: و أي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ؟ قالت: كساء لنا ثخين كنا نربعه في
[١] في الطبري: «فقال القوم».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٦١٦.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري.
[٥] في الأصل: «يزيدونها».
[٦] في الطبري: «نأتي حفصة فنسألها».
[٧] كذا في الأصل، و الطبري، و ط، و في أ: «اللباس».
[٨] الممشق: المصبوغ بالمشق، أي المغرة.
[٩] العكة: زقيق صغير للسمن.