المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٤ - ١٦٦- عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم
مطاع في قومي، و إني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع اللَّه أن يكون لي عونا عليهم،
فقال: «اللَّهمّ اجعل له آية».
فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللَّهمّ في غير وجهي، فإنّي أخشى أن يظنوا بي مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم، فتحول النور فوقع في رأس سوطي، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، فأتاني أبي فقلت له: إليك عني فإنك لست من ديني، و لست منك، قال: و لم يا بني؟ قلت: إني أسلمت و اتبعت دين محمد، قال: يا بني ديني دينك. [قال] [١]: فقلت: فاذهب فاغتسل و طهر ثيابك، ففعل فجاء فعرضت عليه الإسلام، ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني فلست منك [٢] و لست مني، قالت: و لم بأبي أنت؟ قلت: فرق بيني و بينك الإسلام، إني أسلمت و اتبعت دين محمد، فقالت: ديني دينك، فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام/ فأبطئوا عليّ، ثم جئت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فقلت: قد غلبتني دوس فادع اللَّه عليهم،
فقال: «اللَّهمّ اهد دوسا».
و قال لي:
«أخرج إلى قومك فادعهم و ارفق بهم».
فخرجت أدعوهم حتى هاجر النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم إلى المدينة و مضت بدر و أحد و الخندق، ثم قدمت بمن أسلم من [قومي] [٣] و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، و لحقنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين، و قلنا: يا رسول اللَّه اجعلنا في ميمنتك، و اجعل شعارنا مبرور، ففعل.
فلم أزل مع النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حتى فتح مكة، فقلت: ابعثني يا رسول اللَّه إلى ذي الكفين، صنم عمرو بن حممة أحرقه، فبعثه إليه فحرقه، فلما أحرقه بان لمن تمسك به أنه ليس على شيء [٤]، فأسلموا جميعا، و رجع الطفيل، فكان مع النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم حتى مات.
فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة و معه ابنه عمرو، فقتل الطفيل باليمامة، و قطعت يد ابنه، ثم استبل و صحت يده.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ابن سعد.
[٢] في أ: «عليك مني لست منك».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من ابن سعد.
[٤] في الأصل: «ليس بشيء».