المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٦ - ذكر وصيته لعماله و تعاهده إياهم
جند خالد: أوصيك بتقوى اللَّه الّذي يبقى و يفنى ما سواه، الّذي هدانا من الضلالة، و أخرجنا من الظلمات إلى النور. و قد استعملتك على جند خالد بن الوليد، فقم بأمرهم الّذي يحق [عليك] [١]، لا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة، و لا تنزلهم منزلا قبل أن تستزيده لهم، و تعلم كيف مأتاه، و لا تبعث سرية إلا في كثف من الناس [٢]، و إياك و إلقاء المسلمين في الهلكة، [و قد أبلاك اللَّه بي و أبلاني بك] [٣]، فغمض بصرك عن الدنيا، و إياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيت مصارعهم.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، أخبرنا السري بن يحيى، أخبرنا شعيب، حدّثنا سيف، عن عبدة بن معتب] [٤]، عن إبراهيم النخعي، قال:
لما ولي عمر رضي اللَّه عنه قال لعلي رضي اللَّه عنه: اقض بين الناس، و تجرد للحرب.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، و حدّثنا سيف، عن محمد بن عبد اللَّه] [٥]، عن أبي عثمان، قال:
كتب عمر إلى القضاة مع أول قيامه: أن لا تبتوا القضاء إلا عن ملأ، فإن رأي الواحد يقصر إذا استبد، و يبلغ إذا استشار، و الصواب مع المشورة. و قال: يا معشر العرب إنكم كنتم أذل أمة و أشقاها حتى أعزكم اللَّه بالإسلام، فكنتم خير أمة أخرجت للناس، فلا تطلبوا العزة بغيره فتذلوا.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدّثنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب،
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ، و الطبري.
[٢] الكثف من الناس: الجماعة منهم.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن إبراهيم النخعي».
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي عثمان».