المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٠ - ذكر موت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه
بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [١]. قال: أي يوم هذا؟ قلت: يوم الإثنين، قال: فإنّي أرجو من اللَّه فيما بيني و بين الليل، فلم يتوف حتى أمسى من تلك الليلة.
/ قالت [٢]: ثم دفن قبل أن يصبح. قالت: ثم قال: في كم كفن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم؟
قالت: في ثلاثة أثواب بيض يمانية. قالت فنظر إلى ثوب كان عليه يمرض فيه، فيه درع زعفران أو مشق، فقال: اغسلوا هذا و زيدوا عليه ثوبين و كفنوني، قلت: إن هذا خلق، قال: إن [الحيّ] [٣] أحق بالجديد، و إنما هو للمهلة- يعني الصديد. قالت: فغسلناه و كفناه فيه.
توفي أبو بكر في مساء ليلة الثلاثاء بين المغرب و العشاء، و دفن ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و عشر ليال.
و قال أبو معشر: أربعة أشهر إلا أربع ليال، و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة، و غسلته امرأته أسماء بنت عميس، أوصاها بذلك، فقالت: لا أطيق، فقال: يعينك عبد الرحمن. و لما توفي حمل على السرير الّذي حمل عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و صلى عليه عمر في مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بين القبر و المنبر، و كبر عليه أربعا، و دخل قبره عمر، و عثمان، و طلحة، و عبد الرحمن بن أبي بكر، و كان قد أوصى أن يدفن إلى [جنب] [٤] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، [فحفر له] [٥] فجعل رأسه عند كتفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و ألصقوا اللحد باللحد.
[قال] محمد بن سعد [٦]: [أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني ربيعة بن عثمان]، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، قال:
[١] سورة: ق الآية: ١٩.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٤٢١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «أن يدفن عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٤٩، و في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن عامر».