المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٤ - و كان من الحوادث في هذه السنة وقعة جرت بالعراق بعد مجيء خالد إلى الشام
و كتب مسالح [١] المثنى إليه بإقبال العدو، فخرج المثنى من الحيرة نحوه، و ضم إليه المسالح [٢] و أقام ببابل، و أقبل هرمز بن جاذويه، و كتب إلى المثنى: إني قد بعثت إليك جندا من وخش أهل [٣] فارس، إنما هم رعاة الدجاج/ و الخنازير، فلست أقاتلكم إلا بهم. فأجابه المثنى: إن الّذي يدل عليه الرأي أنكم اضطررتم إلى ذلك، فالحمد للَّه الّذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج و الخنازير. فجزع أهل فارس من كتابه [٤] و قالوا:
جرأت علينا عدونا.
فالتقوا ببابل، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم أن ناسا من المسلمين قصدوا الفيل و قتلوه، فانهزم أهل فارس، و اتبعتهم المسلمون يقتلونهم، و مات شهربراز حين انهزم هرمز بن جاذويه.
ثم اجتمع أهل فارس على دخت زنان ابنة كسرى، فلم ينفذ لها أمر فخلعت [٥].
و ملّك سابور بن شهربراز [٦]، و قام بأمره الفرّخزاذ بن البندوان، فسأله أن يزوجه آزرميدخت بنت كسرى، ففعل فغضبت من ذلك، و قالت: يا ابن عم أ تزوجني عبدي؟
فقال: استحيي من هذا الكلام [و لا تعيديه] [٧]، فإنه زوجك. فشكت إليه الّذي تخاف، فقال لها: قولي له، ليقل له فليأتك فأنا أكفيكه.
فلما كانت ليلة العرس [أقبل الفرخزاد حتى دخل] [٨]، فثار به سياوخش، فقتله و من معه، ثم نهد بها الى سابور فحضرته ثم دخلوا عليه فقتلوه.
و ملكت آزرميدخت بنت كسرى، و أبطأ خبر المسلمين على أبي بكر رضي اللَّه عنه، فخلف المثنى على المسلمين بشير بن الخصاصية، فخرج إلى أبي بكر رضي اللَّه
[ (١، ٢)] في الأصل: «مشايخ».
[٣] الوخش: رذال الناس.
[٤] في الأصول: «و خرج لها أهل فارس و قالوا». و ما أوردناه من أ.
[٥] تاريخ الطبري ٣/ ٤١٣.
[٦] تاريخ الطبري ٣/ ٤١٣.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.