المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٦ - فصل في سبب عزل خالد بن سعيد
ميلين، فقيل: يا خليفة رسول اللَّه، لو انصرفت،
فقال: لا، إني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «من أغبرت قدماه في سبيل اللَّه حرمها اللَّه على النار».
ثم بدا له الانصراف، فقام في الجيش، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، لا تعصوا، و لا تغلوا، و لا تجبنوا، و لا تهدموا بيعة، و لا تعرقوا نخلا، و لا تحرقوا زرعا، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تقتلوا شيخا كبيرا و لا صبيا صغيرا، و ستجدون أقواما حبسوا أنفسهم للذي حبسوا أنفسهم له فذروهم و ما حبسوا أنفسهم له، و ستردون بلدا يغدو عليكم و يروح فيه ألوان/ الطعام فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم اللَّه عليه
. فصل [في سبب عزل خالد بن سعيد]
[١] و كان سبب عزل أبي بكر رضي اللَّه عنه خالد بن سعيد ما روى ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: قدم خالد بن سعيد من اليمن بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، فتربص ببيعة أبي بكر شهرين، و لقي علي بن أبي طالب، و عثمان رضي اللَّه عنهما، فقال: يا بني عبد مناف، لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم، فاما أبو بكر فلم يجعلها عليه، و أما عمر فاضطغنها عليه. فلما أمّره قال عمر: أ تؤمره و قد صنع ما صنع، و قال ما قال، فلم يزل به حتى عزله، و أمّر يزيد بن أبي سفيان [٢]. ثم جعله ردا بتيماء، فأطاع عمر في بعض أمره، و عصاه في بعض، و قال له: انزل بتيماء و لا تبرح، و ادع من حولك بالانضمام إليك، و لا تقاتل إلا من قاتلك حتى يأتيك أمري. فاجتمع إليه جموع كثيرة و بلغ الروم عظم ذلك العسكر، فضربوا على العرب البعوث، فكتب بالخبر إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه، فكتب إليه، أقدم تحجم، و استنصر اللَّه، فسار إليهم خالد فتفرقوا و أعروا منزلهم فنزله، و دخل عامة من كان يجمع له في الإسلام، فسار بمن معه فأقبل إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى باهان فهزمه و قتل جنده، و كتب بذلك إلى أبي بكر الصديق و استمده.
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٣٨٧، ٣٨٨.
[٢] إلى هنا نقل المؤلف من الطبري.