المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥ - باب ذكر خلافة المتقي باللَّه
وقت الصلاة فكبس، و أخذ من وجد فيه فعوقبوا و حبسوا حبسا طويلا، و هدم المسجد حتى سوي بالأرض، و عفى رسمه، و وصل بالمقبرة التي تليه، و مكث خرابا إلى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، فأمر الأمير بجكم بإعادته و إحكامه و توسعة بنائه [١]، فبني بالآجر و الجص، و سقف بالساج المنقوش، و وسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من الأملاك التي للناس [٢]، و كتب في صدره اسم الراضي باللَّه، و كان الناس ينتابونه للصلاة فيه و التبرك، ثم أمر المتقي باللَّه [بعد] [٣] بنصب منبر فيه، و كان [٤] في مدينة المنصور معطلا مخبوءا في خزانة المسجد، عليه اسم هارون الرشيد، فنصب في قبلة المسجد، و تقدم إلى أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي، و كان الإمام في مسجد الرصافة [٥] بالخروج إليه، و الصلاة بالناس فيه الجمعة، فخرج و خرج الناس من جانبي مدينة السلام، حتى حضروا هذا المسجد [٦]، و كثر الجمع، و حضر صاحب الشرطة، فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لثنتي [٧] عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسع و عشرين [و ثلاثمائة] [٨]، و توالت صلاة الجمع [٩] فيه، ثم تعطلت الصلاة فيه بعد الخمسين و أربعمائة.
و في يوم الخميس [١٠] لسبع خلون من جمادى الآخرة: سقطت [١١] رأس القبة الخضراء بالمدينة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أنبأنا [١٢]
[١] في ص: «بإعادة بنائه و توسيعه و إحكامه».
[٢] في ص، ت: «من أملاك الناس».
[٣] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[٤] في ص، ل، ك: «كان».
[٥] في ص، ل، ك: «جامع الرصافة».
[٦] «حتى حضروا هذا المسجد» سقطت من ص، ك.
[٧] في ص، ل، ك: «صلاة الجمعة فيه لثنتي».
[٨] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص، ل.
[٩] في ص، ت، ل، ك: «الجمعة».
[١٠] في ص، ت، ل، ك: «الثلاثاء».
[١١] في ص، ت، ل، ك: «سقط».
[١٢] في ت: «قال: أخبرنا».