المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩١ - ٢٩٣٣- عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد اللَّه العكبريّ المعروف بابن بطة
بطة، فلما أصبحت لبست ثيابي و اصعدت إلى عكبرا فدخلت إليه، فلما رآني تبسم و قال لي: صدق رسول اللَّه صدق رسول اللَّه صدق رسول اللَّه يقولها ثلاثا.
قال المصنف: و قد تعصب له الخطيب بعد أن نقل عن مشايخه [الأكابر] مدحه فغمزه بأشياء منها أنه قال كتب إلي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع نصر الأندلسي يقول: خرجنا إلى عكبرا فكتبت عن ابن بطة كتاب السنن لرجاء بن مرجي عن حفص بن عمر الأردبيلي عن رجاء، فأخبرت الدارقطنيّ فقال: هذا محال دخل رجاء بغداد سنة أربعين و دخل حفص سنة خمسين و مائتين فكيف سمع منه.
قال الخطيب: و حدثني عبد الواحد الأسدي أنه لما أنكر الدارقطنيّ هذا تتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه و غير الرواية و جعلها عن أبي الراجيان عن فتح بن شخرف عن رجاء، و جواب هذا أن أبا ذر كان من الأشاعرة المبغضين و هو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري و لا يقبل جرحه لحنبلي يعتقد كفره و أما عبد الواحد الأسدي فهو ابن برهان و كان معتزليا قال الخطيب: كان ابن برهان يذكر أنه سمع من ابن بطة و لم يرو شيئا و إنما كانت له معرفة بالنحو و اللغة، و قال ابن عقيل، كما ابن برهان يختار مذهب مرجئة المعتزلة و ينفي الخلود في حق الكفار، و يقول دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له مع ما قد وصف به نفسه من الرحمة و هذا إنما يوجد في الشاهد لما يعتري الغضبان من طلب الانتقام و هذا يستحيل في حقه، قال ابن عقيل: و هذا كلام نرده على قائله ما قد ذكره و ذلك أنه أخذ صفات الباري تعالى من صفات الشاهد، و ذكر أن المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام و أوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه سبحانه التشفي و الشاهد يرد عليه ما ذكره لأن المانع من التشفي غلبة الرحمة و الرأفة و كلاهما رفعه طبع و ليس الباري بهذا الوصف و لا رحمته و غضبه من أوصاف المخلوقين بشيء و هذا الّذي ذكره من عدم التشفي و فورة الغضب كما يمنع دخوله عليه من الدوام يمنع من دخوله و وصفه ينبغي بهذه الطريقة أن يمنع أصل الوعيد و يحيله في حقه سبحانه كسائر المستحيلات عليه و لا يختلف نفس وجودها و دوامها فلا أفسد اعتقادا ممن أخذ صفات اللَّه من صفاتنا و قاس أفعاله على أفعالنا قال المصنف: فمن كان اعتقاده يخالف اجماع المسلمين فهو خارج عن