المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٢ - شغب الديلم و الأتراك
بهذا القول و لا يرضون إلا بتسليمه. فأعاد الجواب بأنه يبعده عن مملكته إلى حيث يكون فيه مبقيا على مهجته راعيا لحقوق خدمته و قال ما يحسن في أن أسلمه للقتل، و قد طالت صحبته [لي] و إذا كفيتكم أمره فقد بلغتم مرادكم. فكانت الرسالة الثالثة التوعد بالانحدار [و المسير] إلى شيراز. و قال بكران لبهاء الدولة، و هو كان المتوسط ما بينه و بين العسكر: أيها الملك ان الأمر على خلاف ما تقدره فاختر بين بقاء أبي الحسن أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ و على أصحابه، و أخذ ما كان في داره من مال و ثياب و جوار و غلمان و اقام الجند على أنهم لا يرجعون من مخيمهم الا بتسليمه. فركب إليهم يوم الخميس لسبع بقين من الشهر ليسألهم الدخول و الاقتصار على ما فعله به من القبض و الاعتقال فلم يقم منهم أحد إليه و لا خدمه، و عاد و قد أقاموا على المطالبة به و ترك الرجوع إلا [بعد] تسليمه فسلم إلى أبي حرب شيرزيل و هو خال بهاء الدولة فسقي السم دفعتين فلم يعمل فيه فخنق بحبل الستارة و دفن بالمخرم.
و في ليلة الا حد الثالث من رجب سلم المخلوع إلى القادر باللَّه فأنزله حجرة من حجر خاصته و وكل به من يحفظه من ثقات خدمه، و أحسن ضيافته و مراعاة أموره، و كان يطالب [من] زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام الخلافة فتزاح علله في جميع ما يطلبه، و أنه حمل إليه في بعض الأيام طيب من العطارين فقال: من هذا يتطيب أبو العباس؟ قالوا نعم، فقال: قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت استعمله، فأنفذ لي بعضه، و قدم إليه يوما عدسية فقال ما هذا؟ قالوا عدس و سلق فقال: أو قد أكل أبو العباس من هذا؟ قالوا نعم فقال قولوا له لما أردت أن تأكل عدسية لم اختفيت أيام هذا الأمير؟ و ما كانت العدسية تعوذك لو لم تتقلد الخلافة، فعند ذلك أمر القادر باللَّه أن تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه كل يوم، و قدم إليه في بعض الأيام تين في مراكز فرفسه برجله فقال ما تعودنا أن يقدم بين أيدينا مسلوج، و قدمت بين يديه في بعض الليالي شمعة قد احترق بعضها فأنكرها و دفعها إلى الفراش فحمل غيرها و كان على هذا الحال إلى أن توفي.
و كان بهاء الدولة قد قبض على وزيره أبي نصر سابور، ثم أطلقه فالتجأ إلى البطيحة، و أقام عند مهذب الدولة علي بن نصر خوفا من ابن المعلم الى أن قبض بهاء