المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٢ - ٢٧٨٦- بويه أبو منصور، الملقب مؤيد الدولة بن ركن الدولة
بالعهد، فأسرع، فلما وصل و انتظم له الأمر قال له الصاحب: قد بلغك اللَّه يا مولانا، و بلغني فيك ما أملته، و من حقوق خدمتي لك إجابتي إلى ما أنا مؤثر له من ملازمة داري [١] و اعتزال الجندية، و التوفر/ على أمر اللَّه تعالى. فقال له: لا تقل هذا، فإنني لا [٢] أريد هذا الملك إلا لك، و لا يجوز أن يستقيم لي فيه الأمر إلا بك، و إذا كرهت ملابسة الأمور، كرهت أنا ذلك، و انصرفت. فقبّل الأرض، و قال: الأمر لك، فاستوزره، و خلع عليه الخلع السنية.
و زادت الأسعار في هذه السنة زيادة مفرطة، و لحق الناس مجاعة عظيمة، و بلغ الكر الحنطة في رمضان: ثلاثة آلاف درهم تاجية، و بلغ في ذي القعدة أربعة آلاف و ثمانمائة [٣] درهم، و ضج الناس، و كسروا منابر الجوامع، و منعوا الصلاة في عدة جمع، و مات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق، ثم تناقصت الأسعار في ذي الحجة.
و في هذه السنة: وافى القرامطة الى البصرة، لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد الدولة فصولحوا [٤] على مال أعطوه و انصرفوا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.
٢٧٨٥- أحمد بن عبد العزيز، أبو بكر العكبريّ.
و روى عن أبي خليفة الساجي و غيره [٥] و كان ثقة مأمونا، توفي بعكبرا في رجب هذه السنة.
٢٧٨٦- بويه أبو منصور، الملقب مؤيد الدولة بن ركن الدولة
[٦].
[١] في الأصل: «دارك».
[٢] في ل، ص: «فإنني ما أريد».
[٣] في الأصل: «أربعة آلاف درهم و ثمانمائة».
[٤] في ل، ص: «فصالحوا».
[٥] في الأصل: «و غيرهما».
[٦] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ٣٠٢).