المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٦ - ذكر طرف من سيرة القادر باللَّه
تغني بما تكفى و تترك ما به * * * تعيا كأنك للحوادث آمن
أ و ما ترى الدنيا و مصرع أهلها * * * فاعمل ليوم فراقها يا خائن
و اعلم بأنك لا أبا لك في الّذي * * * أصبحت تجمعه لغيرك خازن
يا عامر الدنيا أ تعمر منزلا * * * لم يبق فيه مع المنية ساكن
الموت شيء أنت تعلم أنه * * * حق و أنت بذكره متهاون
إن المنية لا تؤامر من أتت * * * في نفسه يوما و لا تستأذن
r
فقلت: الحمد للَّه الّذي وفق أمير المؤمنين لإنشاد [مثل] هذه الأبيات و تدبر معانيها و العمل بمضمونها، فقال: يا أبا الحسن بل للَّه المنة علينا إذ ألهمنا بذكره و وفقنا لشكره أ لم تسمع إلى قول الحسن البصري، و قد ذكر عنده بعض أهل المعاصي فقال:
هانوا عليه فعصوه و لو عزوا عليه لعصمهم، و في ذي القعدة لقب القادر باللَّه بهاء الدولة بغياث الأمة، و خطب له بذلك على المنابر مضافا إلى ألقابه.
و نقل بهاء الدولة أخته زوجة الطائع للَّه إلى دار بمشرعة الصخر و أقام لها إقامات كافية، و أقطعها إقطاعات، فلم تزل كذلك حتى ماتت.
و في يوم الثاني عشر من ذي الحجة و هو يوم الغدير جرت فتنة بين أهل الكرخ و باب البصرة، و استظهر أهل باب البصرة و خرقوا أعلام السلطان، فقتل يومئذ جماعة اتهموا بفعل ذلك، و صلبوا على القنطرة فقامت الهيبة و ارتدعوا.
و في هذه السنة حج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن بن يحيى العلويّ، و كذلك سنة اثنتين و ثلاث، و كان أمير مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلويّ، فاتفق أن أبا القاسم بن المغربي حضر عند حسان ابن المفرج بن الجراح الطائي، فحمله على مباينة العزيز صاحب مصر و قال: لا مغمز في نسب أبي الفتوح و الصواب أن تنصبه إماما فوافقه، و مضى المغربي إلى مكة فأطمع أبا الفتوح في الملك و سهل عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، و بايعه شيوخ الحسنيين، و حسن له أبو القاسم المغربي أن أخذ قبلة البيت و ما فيه من فضة و ضربه دراهم، فاتفق انه مات بجدة رجل يعرف بالمطوعي، و عنده أموال للهند و الصين،