المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما هي عادتهم من تعطيل الأسواق، و إقامة النوح و اللطم.
و ورد الخبر في المحرم بأن الروم وردوا مع نقفور، فأحاطوا بسور أنطاكية، و ملكوا البلد، و أخرجوا المشايخ و العجائز و الأطفال من البلد، و قالوا لهم: امضوا حيث شئتم [١]، و أخذوا الشباب من النساء و الغلمان و الصبيان. فحملوهم على وجه السبي، و كانوا أكثر من عشرين ألف [رجل] [٢] و كان نقفور ملك الروم قد عثى [٣] و قهر بلادا كثيرة من بلاد الإسلام، و عظمت هيبته، و كان قد تزوج امرأة الملك الّذي قبله على كره منها، و كان لها ابنان من الملك، فعمل نقفور على أن/ يخصيهما و يهديهما الى البيعة [٤] ليستريح منهما، و من أن يكون لهما نسل للملك، فبلغ ذلك زوجته، فقلقت و أرسلت في أن يسيرا [٥] إليها في زي النساء، و معهما جماعة تثق بهم في مثل زيهما، و أوهمت زوجها أن نسوة من أهلها زاروها في ليلة الميلاد، فجاءوا و هو نائم، فقتلوه و أجلس في الملك الأكبر من ولديها.
[١] في ص: «أردتم».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «عتا».
[٤] في الأصل: «للبيعة».
[٥] في أوصل: «يصيرا».