المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٩ - قبض على الطائع في داره
و تسليمه الأمر إلى القادر باللَّه، و شهد عليه الأشراف و القضاة، و ذلك في يوم الأحد ثاني يوم القبض، و أنفذ إلى القادر و أذن الطائع و الكتاب عليه بخلعه نفسه، و تسليمه الأمر إلى [القادر باللَّه]، و حث على المبادرة، و شغب الديلم و الأتراك يطالبون برسم البيعة، و خرجوا إلى قبر النذور، و ترددت الرسل بينهم و بين بهاء الدولة، و منعوا من الخطبة باسم القادر [في] يوم الجمعة لخمس بقين من الشهر، فقيل: اللَّهمّ أصلح عبدك و خليفتك القادر باللَّه، و لم يسم، ثم أرضى الوجوه و الأكابر، و وقع السكون، و أخذت البيعة على الجماعة، و اتفقت الكلمة على الرضا و الطاعة، و أقيمت الخطبة في يوم الجمعة الثالث من رمضان باسم القادر، و حول من دار الخلافة جميع ما كان فيها من المال و الثياب، و الأواني، و المصاغ، و الفروش، و الآلات، و العدد، و السلاح، و الخدم، و الجواري، و الدواب، و الرصاص، و الرخام، و الخشب الساج [١] و التماثيل، و طاف بهاء الدولة دار الخلافة مجلسا مجلسا، و استقرأها موضعا موضعا، و انتخب للخاصة و العامة، فدخلوها و شعثوا أبنيتها، و قلعوا من أبوابها و شبابيكها، ثم منعوا بعد ذلك، و قام مهذب الدولة أبو الحسن علي بن نصر الّذي كان القادر هرب إليه بالبطائح بتجهيزه، و حمل إليه من المال، و الفروش، و الآلات أكثر شيء و أحسنه، و أعطاه طيارا كان بناه لنفسه، و شيعه، فلما وصل إلى واسط اجتمع الجند و طالبوه [برسم] البيعة، و منعوه من الصعود، إلا بعد إطلاق مالها، و جرت معهم خطوب انتهت إلى أن وعدوا بإجرائهم مجرى البغداديين فما يتقرر عليه أمورهم، فرفضوا و سار و كان مقامه بالبطيحة منذ حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين و أحد عشر شهرا و قيل: سنتين و أربعة أشهر و أحد عشر يوما إلى اليوم الّذي خرج منها.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال: حدثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجس قال:
حدثني أبو القاسم هبة اللَّه بن عيسى كاتب مهذب الدولة قال: لما ورد القادر باللَّه البطيحة و أقام عندنا كنت أغشاه يومين في كل أسبوع كالنوبة في خدمته، فإذا حضرت
[١] في الأصل: «السلاح».