المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ٢٥٢٩- عبيد
٢٥٢٩- عبيد [١] اللَّه بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي كرخ جدان
[٢] ولد سنة ستين و مائتين، و سكن بغداد، و درس بها فقه أبي حنيفة و حدّث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، روى عنه ابن حيويه، و ابن شاهين، و انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، و انتشر أصحابه في البلاد، و كان متعبدا، كثير الصلاة و الصوم، صبورا على الفقر، عزوفا [٣] عمّا في أيدي الناس، إلا أنه كان رأسا في الاعتزال.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [٤] أحمد بن علي قال: حدثني الصيمري قال: حدثني أبو القاسم علي بن محمد بن علان [٥] الواسطي قال: لما أصاب [٦] أبا الحسن [الكرخي] [٧] الفالج في آخر عمره حضرته و حضر أصحابه أبو بكر الدامغانيّ، و أبو علي الشاشي، و أبو عبد اللَّه البصري فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة و علاج [و هو مقل] [٨] لا نحب أن نبذله للناس [٩] فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة و نطلب منه ما ينفق [١٠] عليه، ففعلوا ذلك فأحس أبو الحسن بما هم فيه، فسأل عن ذلك فأخبر به، فبكى و قال: اللَّهمّ لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني. فمات قبل أن يحمل سيف الدولة له شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة و معه عشرة آلاف درهم، و وعد أن يمد بأمثاله فتصدق به.
توفي الكرخي في شعبان هذه السنة، و صلّى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي و كان من أصحابه و دفن بإزاء [١١] مسجده بحذاء مسجد [١٢] في درب أبي زيد على نهر الواسطيين
[١] في الأصل: «عبد اللَّه».
[٢] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٣. و البداية و النهاية ١١/ ٢٢٤، ٢٢٥).
[٣] في ت: «عزرفا».
[٤] «أبو بكر» سقطت من ت.
[٥] في الأصل: «محمد بن علاء الدين».
[٦] في ت: «أصابت».
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٩] في الأصل: «يبذله الناس».
[١٠] في باقي النسخ: «ننفق».
[١١] في الأصل: «و دفن في».
[١٢] «بحذاء مسجد» سقطت من ت.