المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٠ - ورود الدمستق إلى حلب بغتة
و في شهر ربيع الآخر: كتب العامة على مساجد بغداد: لعن معاوية بن أبي سفيان، و لعن من غصب فاطمة فدكا و من أخرج العباس من الشورى، و من نفى أبا ذر الغفاريّ، و من منع من دفن الحسن عند [١] جده، و لم يمنع معز الدولة من ذلك، و بلغه أن العامة قد محوا [٢] هذا المكتوب، فأمر أن يكتب: لعن اللَّه الظالمين لآل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الأولين و الآخرين، و التصريح باسم معاوية في اللعن فكتب ذلك.
و في شوال: ورد الخبر بأن الروم استأسروا أبا فراس بن سعيد بن حمدان من منبج و كان متقلدا لها.
و ورد الخبر بأنه وقع في الجامدة في آخر يوم من تشرين الثاني برد في كل بردة رطل و نصف و رطلان.
[ورود الدمستق إلى حلب بغتة]
/ و ورد الخبر بأن الدمستق ورد إلى حلب بغتة، و لم يعلم سيف الدولة، فخرج إليه و حاربه فانهزم سيف الدولة، و ظفر بداره و هي خارج حلب، فوجد فيها ثلاثمائة و تسعين بدرة دراهم، فأخذها و وجد له ألف و أربعمائة بغل فأخذها، و أخذ من خزائن السلاح ما لا يحصى، و أحرق الدار و ملك الربض، فقاتله أهل حلب من وراء السور، فقتل من الروم خلق كثير بالحجارة و المقاليع [٣]، و سقطت ثلمة من السور على أهل حلب، فقتلتهم فطمع الروم في تلك الثلمة فأكبوا عليها، و دفعهم أهل البلد عنها، فلما جن عليهم الليل [٤] اجتمع المسلمون عليها فبنوها، و فزعوا منها، و علوا عليها فكبروا، ثم إن رجالة الشرط بحلب مضوا إلى منازل الناس و خانات التجار لينهبوها، فقيل للناس: الحقوا منازلكم، فإنّها قد نهبت، فنزلوا عن السور و أخلوه، و مضوا إلى منازلهم ليدفعوا عنها، فلما رأى الروم السور خاليا تجاسروا على أن يصعدوه، و أشرفوا على البلد فرأوا الفتنة فيه [٥]، و أن بعضهم ينهب بعضا، فنزلوا و فتحوا الأبواب و دخلوا،
[١] في الأصل: «عنده».
[٢] في الأصل: «حجوا».
[٣] في الأصل: «و بالمقاطيع».
[٤] في ص، ل، ت: «فلما جن الليل».
[٥] «فيه» سقطت من ص، ل، ت.