المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٨ - ٢٧١١- الحارث
أخذ هذا من قول الحكيم: من طال عمره فقد أحبابه، و من قصرت حياته كانت مصيبته في نفسه.
و من قول الآخر: من أحب طول البقاء، فليتخذ [١] للمصائب قلبا جلدا.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و محمد بن ناصر قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو الفرج الببغاء قال: أنشدنا أبو فراس، و كتب بها إلى غلامين له و هو مأسور:
هل تحسان [٢] لي رفيقا رفيقا * * * يحفظ الود أو صديقا صديقا
لا رعى اللَّه يا حبيبيّ دهرا * * * فرقتنا صروفه تفريقا
كنت مولاكما و ما كنت إلا * * * والدا محسنا و عما شفيقا
بت أبكيكما و إن عجيبا * * * أن يبيت الأسير يبكي الطليقا
فاذكراني و كيف لا تذكراني * * * كل ما استخون الصديق الصديقا
و من شعره المستحسن قوله [٣]:
ولي بك من فرط الصبابة آمر * * * و دونك من حسن التصون زاجر/
عفافك عني [٤] إنما عفة التقي * * * إذا عف عن لذاته و هو قادر
نفى الهم عني همة عدوية * * * و جأش على صرف الحوادث صابر
و أسمر مما ينبت الخط ذابل * * * و أبيض مما يصنع الهند باتر
لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها * * * إذا لم يكن للمبصرين بصائر
و كيف ينال المجد و الجسم وادع * * * و كيف يحار [٥] المجد و الوفر وافر
و له
غنى النفس لمن يعقل * * * خير من غني المال
[١] في الأصل: «فليستعد».
[٢] في الأصل: «تحسبان».
[٣] «قوله» سقطت من ص، ل.
[٤] في الأصل: «عندي».
[٥] في الأصل: «و كيف يحاز».