المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٢ - ٢٩٣٣- عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد اللَّه العكبريّ المعروف بابن بطة
الإسلام، فكيف يقبل قوله، و قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان ابن برهان يميل إلى المرد الملاح و يقبلهم و روى الخطيب عن أبي القاسم التنوخي قال أراد أبي أن يخرجني من عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب المعجم للبغوي فجاءه أبو عبد اللَّه بن بكير و قال له لا تفعل فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي و جواب هذا من ثلاثة أوجه أحدها أن التنوخي كان معتزليا يميل إلى الرفض فكيف يقبل قوله في سني و الثاني أن هذه الشهادة على نفي فمن أين له أنه لم يسمع و إذا قال ابن بطة سمعت فالاثبات مقدم و الثالث من أين له أنه إن كان لم يسمع أنه يرويه فمن الجائز أنه لو مضى إليه قال له ليس بسماعي و إنما أرويه إجازة فما أبله هذا الطاعن بهذا إنما وجه الطعن أن يقول قد رواه و ليس بسماعه قال الخطيب و حدثني أبو الفضل ابن خيرون قال: رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره قد حك سماع و كتب سماعه عليها قال: انظر إلى طعن المحدثين أ تراه إذا حصلت للإنسان نسخة فحك اسم صاحبها و كتب سماع نفسه و هي سماعه أ يوجب هذا طعنا و من أين له أنه لم يعارض بهذا أصل سماعه و لقد قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى قال قابلت أصل ابن بطة بالمعجم، فرأيت سماعه في كل جزء إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلا.
و أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: كان لأبي ببغداد شركاء و فيهم رجل يعرف بأبي بكر فقال لأبي ابعث إلى بغداد ابنك ليسمع الحديث فقال ابني صغير، فقال أنا أحمله معي فحملني إلى بغداد فجئت إلى ابن منيع و هو يقرأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم:
سل الشيخ يخرج إليك معجمه فسألت ابنه أو ابن بنته فقال: إنه يريد دراهم فأعطيناه ثم قرأنا عليه كتاب المعجم في نفر خاص في مدة عشرة أيام أو أقل أو أكثر و ذلك في سنة خمس عشرة أو ست عشرة و اذكره و قد قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانيّ في سنة أربع و عشرين مائتين فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل مولود على وجه الأرض. و سمعت المستملي و هو أبو عبد اللَّه بن مهران يقول له: من ذكرت يا ثلث الإسلام.
قال المصنف: فإذا كان ابن بطة يقول سمعت المعجم و قد ثبت صدقه و روى