المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - قبض على الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي
و خدمته، و أريد المطهر و عبد العزيز و وجوه القواد الذين دخلوا معي أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين. فأذنوا و قال الطائع: هاتوا الحسين بن موسى، و محمد بن عمرو بن معروف، و ابن أم شيبان، و الزينبي، فقدموا فأعاد الطائع للَّه القول بالتفويض إليه، و التعويل عليه، ثم التفت إلى طريف الخادم فقال: يا طريف، يفاض [١] عليه الخلع، و يتوّج. فنهض عضد الدولة إلى الرواق، فألبس الخلع، فخرج فأومأ ليقبل الأرض، فلم يطق، فقال له الطائع: [حسبك] حسبك [٢]. و أمره بالجلوس على الكرسي، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته، فقدّم لواءان، و استخار الطائع للَّه عز و جل و صلى على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عقدهما، ثم قال: يقرأ كتابه. فقرأ، فقال له الطائع: خار اللَّه لنا و لك و للمسلمين، آمرك بما أمرك اللَّه به. و أنهاك عما نهاك اللَّه عنه و أبرأ/ إلى اللَّه مما سوى ذلك، انهض على اسم اللَّه. و أخذ الطائع سيفا كان بين المخدّتين اللتين تليانه، فقلده إياه مضافا إلى السيف الّذي قلّده مع الخلعة، و لما أراد عضد الدولة أن ينصرف قال [للطائع] [٣]: إني أتطير أن أعود على عقبي فأسأل أن يؤمر بفتح هذا الباب لي. فأذن في ذلك، و شاهد [٤] في الحال نحو ثلاثمائة صانع قد أعدهم عضد الدولة حتى هيّئ للفرس مسقال [٥]، و ركب [و سار] [٦] الجيش مشاة إلى أن خرج من باب الخاصة، ثم ركب القواد و الجيش، و سار في البلد. ثم بعث الطائع إليه بعد ثلاثة أيام هدية فيها غلالة قصب، و صينية ذهب، و خرداذي بلور، و فيه شراب ناقص كأنه قد شرب بعضه، و على فم الخرداذي خرقة حرير مشدودة مختومة، و كأس بلور من هذا الفن فوافى أبو نصر [الخازن] [٧] و معه من الأموال نحو ما ذكرنا في دخوله الأول في السنة الماضية، و لما عاد عضد الدولة جلس للتهنئة، فقال أبو إسحاق الصابي: على البديهة:
[١] في الأصل: «تفاض».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «و شوهد».
[٥] في الأصل: «مستعان».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.