المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - تقليد أبى الحسن محمد بن صالح ابن أم شيبان قضاء القضاة
الأدناس، اللابس من النقاء [١] أجمل لباس النقي، الجيب المحبور بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العقبي، أمره بتقوى اللَّه، فإنّها الجنّة الواقية، و إن يجعل كتاب اللَّه في كل ما يعمل فيه رويته، و يرتب عليه حكمه و قضيته/ إمامه الّذي يفزع إليه، و عماده الّذي يعتمد عليه، و أن يتخذ سنة محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مطلوبا يقصده [٢]، و مثالا يتبعه، و أن يراعي الإجماع، و أن يقتدي بالأئمة الراشدين، و أن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب و لا سنة و لا إجماع، و أن يحضر مجلس قضائه من يستظهر بعلمه و رأيه، و أن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه و لفظه، و يوفي كلا منهما نصيبه من إنصافه و عدله، حتى يأمن الضعيف من حيفه، و ييأس القوي من ميله، و أمره أن يشرف على أعوانه و أصحابه و من يعتمد عليه من أمنائه و أسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة [٣]، و يدفع [٤] عن الإشفاف [٥] إلى المكاسب المحظورة [٦]، فذكر من هذا الجنس كلاما طويلا.
و في هذه السنة: تقلد أبو محمد عبد الواحد الفضل بن عبد الملك الهاشمي [٧] نقابة العباسيين و صرف القاضي أبو تمام الزينبي منها [٨].
و فيها: ظهر ما كان المطيع يستره من مرضه، و تعذر الحركة عليه، و ثقل لسانه لأجل فالج ناله قديما فدعاه سبكتكين حاجب معز الدولة إلى خلع نفسه، و تسليم الأمر إلى ولده [٩] الطائع، ففعل ذلك، و عقد له الأمر في يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث و ستين، فكانت خلافة المطيع إلى أن خلع نفسه، و سلّم
[١] في الأصل: «التقي».
[٢] في ص، ل: «بقصده».
[٣] في الأصل: «المحضورة».
[٤] في الأصل: «و يمنع».
[٥] في الأصل: «الإسفاف».
[٦] في الأصل: «المحضورة».
[٧] «الهاشمي» سقطت من ص، ل.
[٨] في الأصل: «الوقفي عنها».
[٩] في الأصل: «لولده».