المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٥ - دخول جموع الروم إلى بلاد الإسلام
و في شهر رمضان: قتل رجل من صاحب المعونة في الكرخ، فبعث أبو الفضل الشيرازي، و كان قد أقامه معز الدولة مقام الوزير، في [١] طرح النار من النخاسين إلى السماكين، فاحترقت أموال عظيمة، و جماعة من الرجال و النساء و الصبيان في الدور و الحمامات، فأحصي ما احترق فكان سبعة عشر ألف و ثلاثمائة دكان، و ثلاثمائة و عشرين دارا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة و أربعون ألف دينار، و دخل في الجملة ثلاثة و ثلاثون مسجدا.
فقال رجل لأبي الفضل: أيها الوزير، أريتنا قدرتك، و نحن نأمل من اللَّه [٢] تعالى أن يرينا قدرته فيك. فلم يجبه، و كثر الدعاء عليه، ووزر [٣] بعد معز الدولة لابنه عز الدولة، بختيار [٤] فقبض عليه، و سلّمه للشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلويّ، فأنفذه إلى الكوفة، فسقي ذراريح [٥]، فتقرحت مثانته، فمات في ذي الحجة من هذه السنة.
و في يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان: دخل أبو تميم معد بن إسماعيل، الملقب بالمعز لدين اللَّه مصر [٦]، و معه توابيت آبائه، و كان قد مهد له أبو الحسن جوهر الأمور، و أقام له الدعوة، و بنى له القاهرة، فنزلها و كان جوهر قد دخل إلى مصر سنة ثمان و خمسين، و وطأ الأمر للمعز، و أقام له الخطبة.
و خلع المطيع في هذه السنة على أبي طاهر بن بقية وزير عز الدولة بختيار، و لقّبه الناصح، و كان واسع النفس، و كانت وظيفته كل يوم من الملح [٧] ألف رطل، و راتبه من الشمع في كل شهر ألف منّ [٨] و كان عز الدولة/ قد استوزر أبا الفضل العباس بن
[١] في الأصل «من طرح».
[٢] في ص، ل: «و نحن نؤمل اللَّه تعالى».
[٣] في الأصل «ووز».
[٤] «بختيار» سقط من ص، ل.
[٥] في الأصل «دراريح».
[٦] في الأصل «مضر».
[٧] في الأصل «من الثلج كل يوم».
[٨] في ص، ل: «منا».