المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - ذكر مقتل المتنبي
الخيل و الليل و البيداء تعرفني * * * و الحرب و الضرب و القرطاس و القلم
فقال له: قتلتني قتلك اللَّه، و اللَّه لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارا علينا فطعن زعيمنا في عنقه فقتله، و اختلفت عليه الرماح فقتل، فرجعنا إلى الغنائم، و كنت جائعا فلم يكن لي هم إلا السفرة، فأخذت آكل منها، فجاء أبي فضربني بالسوط، و قال:
الناس في الغنائم و أنت مع بطنك؟ أكفأ ما في الصحاف، و أعطنيها، فكفأت ما فيها و دفعتها إليه، و كانت فضة، و رميت بالدجاج و الفراخ في حجرتي.
و الثالث: أن المتنبي هجم على ضبّه الأسدي فقال:
ما أنصف القوم [١] ضبّه. و أمه الطرطبّة فبلغته فأقام له في الطريق من قتله، و قتل ولده، و أخذ ما معه، و كان ضبة يقطع الطريق. ذكره هلال بن المحسن الصابي.
و أشعاره فائقة الحسن، رائعة [٢] الصناعة، و قد ذكرت من منتخبها أبياتا كعادتي عند ذكر كل شاعر. [أذكره، فمن ذلك قوله] [٣].
حاشى [٤] الرّقيب فخانته ضمائره * * * و غيّض الدّمع فانهلت بوادره
و كاتم الحب يوم البين منهتك * * * و صاحب الدمع لا تخفى سرائره
يا من تحكم في نفسي فعذبني * * * و من فؤادي على قتلي يظافره
تمضي الركائب و الأبصار شاخصة [٥] * * * منها إلى الملك الميمون طائره
حلو خلائقه شوس حقائقه * * * يحصي الحصى قبل أن يحصى مآثره
تضيق عن جيشه الدنيا و لو رحبت * * * كصدره لم تضق فيها عساكره
و له:/.
لك يا منازل في القلوب منازل * * * أقفرت أنت و هنّ منك أواهل
[١] في ص، ل: «اليوم».
[٢] في ص، ل: «محكمة».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «حار».
[٥] في الأصل: «و الأشخاص ناظرة».