المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٨ - ذكر مقتل المتنبي
يعلمن ذاك و ما علمت و إنما * * * أولاكما يبكي عليه العاقل
و أنا الّذي اجتلب المنيّة طرفه * * * فمن المطالب و القتيل القاتل
أثنى عليك و لو تشاء لقلت لي * * * قصّرت فالإمساك عني نائل
لا تجسر الفصحاء [١] تنشد ها هنا * * * بيتا و لكني الهزبر الباسل
ما نال أهل الجاهلية كلهم * * * شعري و لا سمعت بسحري بابل
و إذا أتتك مذمتي من ناقص * * * فهي الشهادة لي بأني فاضل
و له:
قد علم البين منا البين أجفانا * * * تدمى و ألف في ذا القلب أحزانا
قد كنت أشفق من دمعي على بصري * * * فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
تهدي البوارق أخلاف المياه لكم * * * و للمحب من التذكار نيرانا
إذا قدمت على الأهوال [٢] شيعني * * * قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا
لا أستزيدك فيما فيك من كرم * * * أنا الّذي نام إن نبهت يقظانا
و له:
كل يوم لك احتمال جديد * * * و مسير للمجد فيه مقام
و إذا كانت النفوس كبارا * * * تعبت في مرادها الأجسام
و له:
أجاب دمعي و ما الداعي سوى طلل * * * دعا فلباه قبل الركب و الإبل
ظللت بين أصيحابي أكفكفه * * * فظل يفسح بين العذر و العذل
أشكو النوى و لهم من مقلتي أرق * * * كذاك أشكو و ما أشكو سوى الكلل
و ما صبابة مشتاق على أمل * * * من اللقاء كمشتاق بلا أمل/
الهجر أقتل لي مما أراقبه * * * أنا الغريق فما خوفي من البلل
قد ذقت شدة أيام و لذتها * * * فما حصلت على صاب و لا عسل
[١] في الأصل: «الشعراء».
[٢] في ص، ل: «الأحوال».