المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٠ - وفاة ابن مؤيد الدولة
ثم دخلت سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الأول خلع الطائع للَّه على صمصام الدولة، و طوقه، و سوره، و حمله على فرس بمركب ذهب، و قاد بين يديه مثله.
و في ربيع الأول: ورد الخبر من الكوفة بورود إسحاق و جعفر الهجريين، و هما من القرامطة الذين يدعون بالسادة، في جموع كثيرة، و كان دخولهما إياها على وجه التغلب، و أقاموا الخطبة لشرف الدولة، و اعتزوا إلى ملك [١] الجهة، فوقع الانزعاج الشديد من ذلك، لما كان تمكن من النفوس من هيبة هؤلاء القوم، و أنهم ممن لا يصطلى بنارهم، و لأن [٢] جماعة من الملوك كانوا يصانعونهم، حتى إن [٣] عضد الدولة أقطعهم بواسط ناحية، و أقطعهم عز الدولة قبله بشقي الفرات إقطاعا، و انتشر أصحابهما في النواحي، و أكبوا على تناول الغلات، و استخراج المال، فنفذ من بغداد عسكر طردهم، و بطل ناموسهم.
[وفاة ابن مؤيد الدولة]
و في ذي الحجة: ورد كتاب من الري بوفاة ابن مؤيد الدولة، فجلس صمصام الدولة للعزاء به، و ركب الطائع إلى تعزيته في سفينة لابسا للسواد، و على رأسه شمسة [٤]/، و القراء و الأولياء في الدبادب، فقدم إلى مشرعة دار الملك، و نزل
[١] في الأصل: «تلك».
[٢] في الأصل: «أن».
[٣] «أن» سقطت من ل، ص.
[٤] في الأصل: «شهه».