المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - ٢٦٣٢- بكار بن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه، أبو عيسى المقرئ
صدقك، فقال: قد كان ذلك غلطا و الآن فإن رجعنا الساعة علم أننا قد فزعنا و خفنا، و سقطنا بذلك من أعينهم و ضعفت هيبتنا في صدورهم، و لكن احتفوا بي فإن مائة من هؤلاء لا يقاوموننا و نحن نسرع في رؤية ما نراه.
قال: فسعينا سعيا حثيثا و انتهينا إلى دار فيها صنم من صفر على صورة امرأة، و بين يديه أصنام صغار كالوصائف، فرأينا من ذلك ما أعجبنا، و تحيّر معز الدولة، و سأل عن الصنم، فقيل له: هذا صنم حمل في أيام المقتدر باللَّه من بلد من بلاد الهند [١] لما فتح صاحب عمان ذلك البلد، و قيل: إنه كان يعبد هناك: فقال معز الدولة: اني قد استحسنت/ هذا الصنم، و شغفت به، و لو كانت مكانه جارية لاشتريتها بمائة ألف دينار على قلة رغبتي في الجواري، و أريد أن أطلبه من الخليفة ليكون قريبا مني فأراه في كل وقت، فقال له الصيمري: لا تفعل، فإنه ينسبك في ذلك إلى ما ترتفع عنه.
قال: و بادرنا بالخروج، فما رجعت إلينا عقولنا إلا بعد اجتماعنا مع أصحابنا، و نزل معز الدولة الطيار، فقال لأبي جعفر الصيمري: قد ازدادت محبتي للمطيع للَّه و ثقتي به، لأنه لو كان يضمر لي سوءا أو يريده بي لكنا اليوم في قبضته. فقال الصيمري:
الأمر على ذلك. و صعد معز الدولة إلى داره، و أمر بحمل عشرة آلاف درهم إلى نقيب الطالبيين ليفرقها فيهم شكرا للَّه على سلامته.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٦٣٢- بكار بن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه، أبو عيسى المقرئ
[٢]:
ولد في صفر سنة خمس و سبعين و مائتين، و حدّث عن عبد اللَّه بن أحمد و غيره، و روى عنه أبو الحسن الحمامي. و كان ثقة ينزل بالجانب الشرقي في سوق يحيى [٣]، و كان زائدا عن ستين سنة.
[١] في الأصل: «من طرف بلاد الهند».
[٢] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٧/ ١٣٤. و البداية و النهاية ١١/ ٢٥٤).
[٣] في الأصل: «و سوق».