المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٥ - وقوع جراحات بين السّنّة و الشيعة
ثم دخلت سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:/
[وقوع جراحات بين السّنّة و الشيعة]
أنه عمل في عاشوراء مثل ما عمل في السنة الماضية من تعطيل الأسواق و إقامة النوح، فلما أضحى النهار [يومئذ] [١] وقعت فتنة عظيمة في قطيعة أم جعفر و طريق مقابر قريش بين السّنّة و الشيعة، و نهب الناس بعضهم بعضا، و وقعت بينهم جراحات.
و ورد الخبر بنزول جيش ضخم من الروم على المصيصة و فيه الدمستق، و أقام عليها سبعة أيام، و نقب في سورها نيفا و ستين نقبا و لم يصل، و دافعه أهلها و انصرف، إذ قصرت به الميرة بعد أن أقام ببلاد الإسلام خمسة عشر يوما، و أحرق الدمستق [٢] المصيصة [و أذنة، و طرطوس، و ذلك لمعاونتهم أهل مصيصة على الروم] [٣]، فظفر بهم الروم، فقتلوا منهم نحو خمسة آلاف رجل، و قتل أهل أذنة و أهل [٤] طرسوس من الروم عددا كثيرا. و قال الدمستق قبل انصرافه عن المصيصة: يا أهل المصيصة، إني منصرف عنكم لا لعجز عن فتح مدينتكم، و لكن لضيق العلوفة، و أنا عائد إليكم بعد هذا الوقت، فمن أراد منكم الهرب فليهرب قبل رجوعي، فمن وجدته قتلته.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «وستاق».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص ما عدا كلمة «على الروم» فهي مثبتة في ص.
[٤] «و أهل» سقطت من ص، ل، ت.