المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٠ - ٢٩٣٣- عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد اللَّه العكبريّ المعروف بابن بطة
كان ها هنا شيخ له جموع و فوائد، فأفيدوني عنه، فدلوه على أبي القاسم ابن الثلاج، فلما اجتمع معه أخرج إليه جمعة لحديث قبض العلم و أنا فيه، حدثني أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي فقال الإدريسي: أين سمعت من هذا الشيخ؟ فقال: هذا شيخ قدم علينا حاجا فسمعنا منه، فقال أيها الشيخ: أنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، و هذا حديثي و و اللَّه ما رأيتك و لا اجتمعت معك قبل هذا الوقت فخجل ابن الثلاج و قال العتيقي: ثم اجتمعت مع أبي سعد الإدريسي، فحدثني بهذه القصة، كما حدثني بها ابن بكير عنه، توفي ابن الثلاج في ربيع الأول من هذه السنة فجأة.
٢٩٣٣- عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد اللَّه العكبريّ المعروف بابن بطة
[١]:
ولد يوم الاثنين لأربع خلون من شوال سنة أربع و ثلاثمائة، و سمع أبا القاسم البغوي و يحيى بن صاعد و أبا بكر النيسابورىّ، و خلقا كثيرا، و سافر البلاد البعيدة في طلب العلم، روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، و الأزجي، و البرمكي و غيرهم و اثنى عليه العلماء الأكابر.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال: لما رجع أبو عبد اللَّه بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير منها في سوق و لا رئي مفطرا إلا في يومي الأضحى و الفطر و كان أمارا بالمعروف و لم يبلغه خبرا منكرا إلا غيره أو كما قال.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [أخبرنا] العتيقي قال: كان ابن بطة شيخا صالحا مستجاب الدعوة، أخبرنا عبد الرحمن [أخبرنا أحمد] بن علي قال: لم أر في شيوخ أصحاب الحديث و لا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن [أبي محمد] الحسن بن علي الجوهري قال: سمعت أخي أبا عبد اللَّه الحسين بن علي يقول: رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المنام فقلت يا رسول اللَّه: قد اختلفت علينا المذاهب فبمن نقتدي، فقال [لي] عليك بأبي عبد اللَّه بن
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٧١- ٣٧٥).