المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - نزول أحمد بن بويه بباجسرى
و في يوم الخميس لثلاث [١] بقين من جمادى الآخرة: انحدر معز الدولة إلى دار الخلافة فسلم على الخليفة، و قبّل الأرض، و قبّل يد المستكفي، و طرح له كرسي فجلس، ثم تقدم رجلان من الديلم فمدا أيديهما إلى المستكفي و طالبا بالرزق فلما مدا أيديهما ظن أنهما يريدان تقبيل يده فناولهما يده [٢] فجذباه فنكساه من السرير، و وضعا عمامته في عنقه [٣] و جراه و نهض معز الدولة و اضطرب الناس و دخل الديلم [٤] إلى دور الحرم، و حمل المستكفي راجلا إلى دار معز الدولة [٥] فاعتقل بها و خلع من الخلافة، و نهبت الدار حتى لم يبق بها [٦] شيء، و سمل المستكفي، و كانت مدة خلافته [٧] سنة و أربعة أشهر و يومين، و أحضر الفضل بن المقتدر يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة فبويع و لقب المطيع للَّه [٨].
[١] في ت، ك: «لثمان بقين».
[٢] «فناولهما يده» سقط من ك.
[٣] في الأصل: «في خلفه».
[٤] «في عنقه و جراه و نهض معز الدولة و اضطرب الناس و دخل الديلم» ساقط من ت.
[٥] في ت: «إلى دار الأمير معز الدولة».
[٦] في كل الأصول ما عدا الأصل: «لم يبق فيها».
[٧] في باقي النسخ: «مدته في الخلافة».
[٨] إلى هنا تنتهي نسخة كوبر لي (ك). و كتب في خاتمتها ما نصه:
«آخر الجزء الثالث من كتاب المنتظم و الحمد للَّه رب العالمين، و يتلوه في الجزء الرابع إن شاء اللَّه:
باب: خلافة المطيع للَّه و اسمه الفضل بن جعفر، و يكنى أبا القاسم. تم آخر الأجزاء من كتاب التواريخ بحمد اللَّه و حسن توفيقه وقت الضحى في يوم الأحد العاشر من الشهر المبارك جمادى الآخر في سنة أربع عشرة و سبعمائة بدار الفتح القيمرية في الخانقاه الأمينية حميت عن البلية على يدي العبد الضعيف الفقير العاجز المسكين خادم أهل القلوب تراب قدم أهل التصوف: إبراهيم بن يوسف بن عبد الصمد المتصوف السرواني أبوه، أحسن اللَّه عاقبته و غفر له و لوالديه و لصاحب الكتاب و لقارئه و لجميع المؤمنين و المؤمنات و يرحم اللَّه عبدا قال: آمين.
قال بعضهم:
خلعت على الكتاب سواد عيني * * * فعوضني بياض الناظرين
كسوت بياضه بردي شبابي * * * فألبسني رداء كاللجين
حتى أمسى رضي البال خلوا * * * و أقضي من غريم النسخ ديني
رب اختم بخير.