المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٩ - ٢٧١٧- سبكتكين
النوبة، في ليالي الصيف، قال هلال: و هذه الدار و ما تحتوي عليه من البيت المذكور و الأروقة [١] خراب، و لقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك و محفل من يقصدهم و يحضرهم، و قد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه، و أما ما بناه عضد الدولة و ولده بعده من هذه الدار فهو متماسك على تشعثه.
قال ابن ثابت: و لما ورد طغرل بك الغزي بغداد، و استولى عليها، عمّر هذه الدار، و جدد كثيرا مما/ [كان] [٢] و هي منها سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، فمكثت كذلك إلى سنة خمسين و أربع مائة ثم احترقت، و سلمت [٣] أكثر آلاتها، ثم عمرت بعد، و أعيد كما [٤] كان و هي منها.
أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني [القاضي] [٥] أبو القاسم علي بن المحسن قال: سمعت أبي يقول: ماشيت [٦] الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل، و هو يتأمل ما عمل و هدم منها، و قد كان أراد أن يزيد في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا، و يرد بدل التراب رملا، و يطرح التراب تحت الروشن على دجلة، و قد ابتاع دورا كثيرة كبارا و صغارا، و نقضها و رمى حيطانها بالفيلة [٧] تخفيفا للمئونة، و أضاف عرصاتها إلى الميدان، و كانت مثل الميدان دفعتين و بنى على الجميع مسناة، فقال لي في هذا اليوم، و قد شاهد ما شاهد: تدري أيها القاضي كم أنفق على ما قلع [٨] من التراب إلى هذه الغاية، و بناء هذه المسناة السخيفة، مع ثمن ما ابتيع من الدور و استضيف؟ قلت: أظنه شيئا كثيرا. فقال لي: هو إلى وقتنا هذا سبعمائة [٩] ألف درهم صحاحا، و يحتاج إلى
[١] «و الأروقة» سقطت من ل، ص.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «سلت».
[٤] في الأصل: «و أعيد ما كان».
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «ما ماشيت».
[٧] في الأصل: «بالقبلة».
[٨] في الأصل: «قطع».
[٩] في ل: «تسعمائة».