المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨ - باب ذكر خلافة المتقي باللَّه
قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، حدثنا [١] أبو محمد الصلحي الكاتب قال: نادى منادي المتقي [باللَّه] [٢] في زمن خلافته في الأسواق أن أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته أن امرأة صالحة رأت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في منامها فشكت احتباس القطر [٣]، فقال لها: قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى و يستسقون، و يدعون اللَّه، فإنه يسقيهم [٤] في يومهم، و أن أمير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج في يوم الثلاثاء كما
أمر [٥] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أن تدعوا و تستسقوا بإصلاح من نياتكم، و إقلاع من ذنوبكم.
قال: فأخبرني الجم الغفير أنهم [٦] لما سمعوا [٧] النداء ضجت الأسواق بالبكاء و الدعاء، فشق ذلك عليّ، و قلت: في منام [٨] امرأة لا يدرى [٩] كيف تأويله، و هل يصح أم لا، ينادي به خليفة في أسواق مدينة [١٠] السلام [١١]، فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفار، فليته أمر الناس [١٢] بالخروج و لم يذكر هذا، و ما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي ان الناس قد خرجوا إلى المصلى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل [١٣] بن عبد الملك إمام الجوامع، و خرج أكثر [١٤] أصحاب السلطان و الفقهاء و الأشراف، فلما كان قبل الظهر ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها بمطر جود، فرجع الناس حفاة من الوحل/.
[١] في ت: «قال: أخبرنا».
[٢] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ص، ل، ك.
[٣] في ت: «المطر».
[٤] في ك: «فإنّهم يسقون».
[٥] في ت، ص، ك، ل: «كما أمركم».
[٦] «فأخبرني الجم الغفير أنهم» سقطت من ت.
[٧] في ت: «فلما سمعوا».
[٨] في ص، ل، ك: «و قلت: منام امرأة».
[٩] في الأصل: «لا تدري».
[١٠] في ت: «المدينة».
[١١] «السلام» سقطت من ت.
[١٢] في الأصل: «فليته لما أمر الناس».
[١٣] في ت: «أبي الحسن بن الفضل ...».
[١٤] «أكثر» سقط من ل، ص.