المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - ٢٦٨٤- كافور الخادم
المدح و يحتمل الذم، و لعل المتنبي لعب بعقل ذلك [١] الخادم، فإن قوله:
قواصد كافور توارك غيره لا شك أن من يقصد شيئا فقد ترك غيره، و لا شك أن من [٢] قصد البحر استقل السواقيا، و لكن من لنا [أنه أراد] [٣]: أنك أنت البحر، و كذلك [٤] قوله:
عدوك مذموم بكل لسان يحتمل: أنه لا يعاديك إلا مثلك، و مثلك مذموم. قوله:
للَّه سر في علاك، يحتمل: أن القضاء جرى بولاية مثلك، لا أنك تستحق [٥]، و يقوي هذا الظن أنه كان يخرج من عنده فيهجوه.
و قال أبو جعفر [٦] بن مسلم بن طاهر/ العلويّ ما رأيت أكرم من كافور، كنت أسايره يوما و هو في موكب خفيف يريد التنزه، و بين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب و فضة، و خلفه بغال الموكب فسقطت مقرعته من يده، و لم يرها ركابيته [٧]، فنزلت عن دابتي و أخذتها من الأرض، و دفعتها إليه فقال: أيها الشريف، أعوذ باللَّه من بلوغ الغاية، ما ظننت أن الزمان يبلغني إلى أن تفعل بي أنت [٨] هذا، و كاد يبكي فقلت: أنا صنيعة الأستاذ و وليه، فلما بلغ باب داره ودّعني، فلما سرت التفت [٩]، فإذا [أنا] [١٠] بالجنائب و البغال كلها فقلت: ما هذا؟ قالوا: أمر الأستاذ أن يحمل [١١] هذا إليك، فأدخلته داري، و كانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار، ولي كافور مصر و الشام اثنتين و عشرين سنة، و خطب فيها للعلويّين، و توفي في هذه السنة.
[١] في الأصل: «ذاك».
[٢] في ص، ل: «و لا شك من قصد».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «و كذا».
[٥] في الأصل: «مستحق».
[٦] في ص: «أبو بكر».
[٧] في الأصل: «ركابته».
[٨] في الأصل: «أن تفعل أنت بي».
[٩] «التفت» سقطت من ل.
[١٠] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١١] في ص، ل: «بحمل».