المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧١ - ٢٥٠٢- ابنة أبي الحسن المكيّ
فقلت: على السلامة [١]. فقالت: قد خالط أهل الدنيا و ترك الانقطاع إلى اللَّه تعالى؟
فقلت: لا. قالت: فأسألك عن شيء أ تصدقني [٢] باللَّه و بمن [٣] حججت [إليه إن سألتك عن شيء فتصدقني]؟ [٤] فقلت: نعم. فقالت: خلطت [في] هذه الدراهم بشيء [٥] من عندك؟ فقلت: نعم، فمن أين علمت بهذا؟ فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأن حاله لا تحتمل [٦] أكثر منها، إلا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضا شيئا ثم قالت لي: خذ الجميع، فقد عققتني من حيث قدرت أنك بررتني [٧]، و لا آخذ من مال لا أعرف كيف هو شيئا. فقلت: خذي منها ثلاثين درهما [٨] [كما أنفذ إليك أبوك و ردي الباقي] [٩]. فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، و لكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا! و أنا الآن أقتات [١٠] إلى الموسم الآخر من المزابل، لأن هذه كانت قوتي طول السنة، فقد اجعتني و لو لا أنك ما قصدت أذاي لدعوت عليك قال: فاغتممت و انحدرت [١١] إلى البصرة، و جئت إلى أبي الحسن فأخبرته [و اعتذرت إليه] [١٢] فقال: لا آخذها [١٣] و قد اختلطت بغير مالي، و قد عققتني و إياها قال: فقلت: ما أعمل بالدراهم؟ قال: لا أدري! فما زلت مدة أعتذر إليه و أسأله ما أعمل بالدراهم، فقال لي بعد مدة تصدق [١٤] بها. ففعلت.
[١] في ت: «فقلت: سلامة».
[٢] «عن شيء أ تصدقني» سقط من ت، ص، ل.
[٣] في ت: «الّذي».
[٤] في الأصل، ص، ل: «حججت له عن شيء فتصدقني؟».
[٥] في ت، ص، ل: «خلطت في هذه الدراهم شيئا».
[٦] «لا تحتمل» سقطت من ت.
[٧] في الأصل: «بتربي».
[٨] «درهم» سقطت من ت، ص، ل.
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٠] في المطبوعة: «أتتات».
[١١] في ت، ص، ل: «وعدت».
[١٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٣] في ت، ص، ل: «لا آخذنها»
[١٤] في المطبوعة: «صدق بها».