المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - اشتداد علة معز الدولة
ثم دخلت سنة خمسين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[اشتداد علة معز الدولة]
أنه اشتدت علة معز الدولة ليلة السبت لأربع خلون من المحرم، و امتنع عليه البول كله، و اشتد قلقه و جزعه، ثم بال على ساعة باقية من الليل دما بشدة، ثم تبعه البول و خرج مع البول رمل كثير و حصى صغار، و خف الألم، فلما أصبح سلم داره و غلمانه و كراعه إلى ابنه الأمير أبي منصور [١] بختيار، و فوّض الأمور [٢] إليه، و خرج في عدة يسيرة من غلمانه/ و خاصته ليمضي إلى الأهواز، ثم أشير عليه بالتوقف فتنقل من مكان إلى مكان إلى أن عاد إلى داره، ثم انتقل في جمادى الأولى من داره بسوق الثلاثاء إلى البستان المعروف ببستان الصيمري، و أخذ في أن يهدم ما يليه من العقار و الأبنية إلى حدود البيعة، و أصلح ميدانا و بنى دارا على دجلة في جوار البيعة، و مد المسناة، و بنى الاصطبلات، و قلع الأبواب الحديد التي على مدينة [أبي جعفر] [٣] المنصور، و أبواب الرصافة، و قصر الرصافة، و نقلها إلى داره. و هدم سور الحبس المعروف بالجديد، و نقل آجرّه إلى داره، و بنى به، و نقض المعشوق بسر من رأى و حمل آجره، و أنفق على البناء إلى أن مات مائة ألف ألف دينار، و قبض على جماعة فصودروا على مال عظيم، فأمر أن يصرف إلى بناء الدار و الاصطبلات، و لحق الناس في هذا الصقع شدة شديدة من التنزل عليهم.
[١] في ت، ل، ص: إلى ابنه أبي منصور».
[٢] في الأصل: «الأمر».
[٣] «أبي جعفر» سقطت من ت.