المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٩ - ثم دخلت سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة
متقلدا سيفا، و أدخل السلطان إلى بيت في جانب الرواق مما يلي دجلة، و خلع عليه فيه الخلع السلطانية، و خرج و عليه سبع طاقات أعلاها سواد و على رأسه عمامة سوداء، و على عنقه طوق كبير، و في يده سواران و مشى الحجاب بين يديه بالسيوف و المناطق، فلما حصل بين يدي الطائع للَّه قبّل الأرض، فأومأ إليه [الطائع] بالجلوس، و طرح له كرسي فقبّل الأرض دفعة ثانية، و جلس و قرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهده، و قدم إلى الطائع لواءاه حتى عقدهما بيده و لقب بهاء الدولة و ضياء الملة، فسار بين يديه العسكر كله إلى باب الشماسية في القباب المنصوبة، و انحدر في الطيار إلى دار المملكة، و أقرّ الوزير أبا منصور ابن صالحان على الوزارة، و خلع عليه.
و في هذه السنة: عمّر مهذب الدولة علي بن نصر السقايات بواسط، فغرم [١] عليها ستة آلاف، و فيها بنى جامع القطيعة.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
حدثني هلال بن المحسن الكاتب: أن الناس تحدثوا في سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [كأنه] يخبرها بأنها تموت من غد عصرا، و انه يصلي في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلاءين [٢]، و وضع/ كفه في حائط القبلة، و انها ذكرت هذه الرؤية عند انتباهها من نومها، فقصد الموضع، و وجد أثر الكف، و ماتت المرأة في ذلك الوقت.
و عمر المسجد و وسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك، و بناه، و عمّر و استأذن الطائع للَّه في أن يجعل مسجدا تصلى فيه الجمعات، و احتج بأنه من وراء خندق و أنه يقطع بينه و بين البلد، و يصير به ذلك الصقع بلدا آخر، فأذن له في ذلك، و صار جامعا يصلى فيه الجمعات.
[١] في الأصل: «قوم».
[٢] في الأصل: «البافلائين».