المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٧ - ٢٧١١- الحارث
يقول له: إن الأمر قد خرج عن يدك، فاخرج لي عن واسط [١] و بغداد ليكونا لي و تكون البصرة و الأهواز لك، و لا تفتح [٢] بيننا باب حرب، و كتب عز الدولة إلى عضد الدولة يساعده و [٣] يستنجده، فماطله بذلك، ثم ان الناس صاروا حزبين، فأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة و الديلم، و أهل السنة ينادون بشعار سبكتكين و الأتراك، و اتصلت الحروب، و سفكت الدماء، و كبست المنازل، و أحرق الكرخ حريقا ثانيا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٧١١- الحارث [٤] بن أبي العلاء، سعيد بن حمدان، أبو فراس العدوي الشاعر
[٥].
كان فيه شجاعة و كرم، و له شعر في نهاية الحسن و قلّده/ سيف الدولة منبج [٦] و حران، و أعمالها، فخرج يقاتل [٧] الروم فتكى و قتل و أسر في الأسر سنتين ثم فداه سيف الدولة، و قيل إنه قتل بعد ذلك، [و ما بلغ أربعين سنة] [٨] و رثاه سيف الدولة.
أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا علي بن أحمد [بن] [٩] البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: أنشدني الحسن [١٠] بن سعيد [١١] المقدسي قال: أنشدني محمد بن شجاع الجيلي قال: أنشدني أبو فراس بن حمدان لنفسه:
المرء نصب مصائب لا تنقضي * * * حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل [١٢] يلقى الردى في غيره [١٣] * * * و معجل يلقى الردى في نفسه
قال: و كان عند أبي فراس أعرابي فقال له [١٤]: أجز هذا بمثله، فقال:
من يتمن العمر فليدّرع [١٥] * * * صبرا على فقد أحبائه
و من يعاجل ير في نفسه [١٦] * * * ما يتمناه لأعدائه
[١] في الأصل: «فتنزح لي عن بغداد و واسط».
[٢] في ص، ل: «يفتح».
[٣] «يساعده و» سقطت من ص، ل.
[٤] في الأصل: «أبو فراس الحارث».
[٥] في الأصل: «... العدوي الشاعر بن حمدان».
انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ٢٧٨).
[٦] «منبج» سقطت من ص.
[٧] في ص، ل: «فقاتل».
[٨] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٠] في الأصل: «الحسين».
[١١] في الأصل: «سعد».
[١٢] في الأصل: «فمعجل».
[١٣] في الأصل: «أهله».
[١٤] «و له» سقطت من ص، ل.
[١٥] في ص، ل: «فليتخذ».
[١٦] في الأصل: «و من يعمر يلق في نفسه ...» و في ب: «في غيره».