المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - ٢٤٣٢- بجكم التركي
عز و جل أولا، و الخوف منه، و ترك التعرض لسخطه، و اشف غيظك بما لا يؤثمك، فقد قيل: «ما شفى غيظه [١] من إثم» و اذكر قدرة اللَّه عليك، فإنك تحتاج [٢] إلى رحمته و إلى أخذه بيدك في أوقات شدائدك، فكما تحب أن يغفر لك، كذلك غيرك يحب أن تعفو عنه [٣]، و اذكر أي ليلة [٤] بات المذنب قلقا لخوفه منك [٥]، و ما يتوقعه من عقوبتك، و اعرف مقدار ما يصل إليه من السرور بزوال الرعب عنه، و مقدار الثواب الّذي يحصل لك بذلك، و اذكر قوله تعالى: (أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [٦] و إنما يشتد عليك ذلك مرتين أو ثلاثا، ثم تصير عادة لك [٧] و خلقا [فيسهل] [٨]. فابتدأ بجكم فعمل بما قال له [و عمل بواسط وقت المجاعة دار ضيافة، و ببغداد مارستان و رفق بالرعية] [٩] إلا أن مدته لم تطل.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز، عن أبي القاسم [١٠] التنوخي، عن أبيه قال:
حدثني عبد السلام بن الحارث قال: جاء رجل من الصوفية إلى بجكم فوعظه و تكلم بالفارسية و العربية حتى أبكاه بكاء شديدا، فلما ولي قال بجكم لبعض من حضره [١١]:
أحمل معه ألف درهم. فحملت و أقبل بجكم عليّ من بين يديه، فقال: ما أظنه يقبلها و هذا متخرق بالعبادة [١٢]: أيش يعمل بالدراهم؟ فما كان بأسرع من أن جاء [١٣] الغلام
[١] في ل: «غليله».
[٢] في الأصل: «و إنك محتاج».
[٣] في ل: «يريد عفوك». و في ص، ل: «يؤمل عفوك».
[٤] في ص، ل، ك: «و فكر بأي ليلة».
[٥] في الأصل: «نجوفه منك».
[٦] سورة: [النور] الآية ٢٢.
[٧] «لك» سقطت من ص، ل.
[٨] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[٩] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
ما بين المعقوفتين سقط من ك ما عدا «و رفق بالرعية».
[١٠] في ك: «أخبرنا أبو القاسم».
[١١] في ص، ل، ك: «بحضرته».
[١٢] «بالعبادة» سقطت من ك، ص.
[١٣] في ص، ل، ت، ك: «رجع».