المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١ - ٢٤٣٢- بجكم التركي
[و دينك] [١] فقد غمتني غلبة الغضب و الغيظ، و إفراطهما فيّ حتى أخرج إلى ما أندم عليه عند سكونهما من ضرب و قتل، و أنا أسألك أن تتفقد لي ما أعمله [٢] فإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه، و تنبهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه. فقال له: السمع و الطاعة، أنا أفعل ذلك، و لكن يسمع [٣] الأمير مني بالعاجل [جملة] [٤] علاج ما أنكره من نفسه إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته، اعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت [و ليس] [٥] فوق يدك يد [لأحد] [٦] من المخلوقين و أنك مالك [٧] [لكل] [٨] ما تريده [٩] قادر على أن تفعله أي وقت أردته، لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه، و لا أن يحول بينك و بين ما تهواه، أي وقت أردت، و اعلم أن الغيظ و الغضب يحدث [في] [١٠] الإنسان سكرا أشد من سكر النبيذ بكثير، فكما أن الإنسان يفعل [١١] في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به و لا يذكره إذا صحا، و يندم عليه إذا حدث به، و يستحيي منه، كذلك يحدث له في وقت [السكر من] [١٢] الغيظ بل أشد، فإذا ابتدأ بك الغضب، فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة إلى غد، واثقا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله، فإنك إذا بت ليلتك سكنت فورة [١٣] غضبك، و قد قيل: أصح ما يكون الإنسان رأيا إذا استدبر ليله/ و استقبل نهاره. فإذا صحوت من غضبك [١٤] فتأمل الأمر الّذي أغضبك، و قدّم أمر اللَّه
[١] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[٢] في ت، ص، ك، ل: «تتفقد ما أعمله».
[٣] «و الطاعة أنا أفعل ذلك و لكن يسمع» سقط من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، و مكانها في هامش ت: «و ما».
[٦] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[٧] في ت: «على».
[٨] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل، ت.
[٩] في ت: «ما تريد».
[١٠] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[١١] في ت، ك، ص، ل: «يعمل».
[١٢] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
[١٣] في ك: «قوة».
[١٤] في ت، ك، ل، ص: «سكرك».