المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨ - ٢٤٨٦- علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن، وزير المقتدر باللَّه، و القاهر باللَّه
و خرجت من عنده، و رجعت إلى المسجد/ الحرام، فما استقررت [١] فيه حتى نشأت سحابة فبرقت و رعدت، و جاءت بمطر يسير، و برد كثير فبادرت إلى الغلمان فقلت:
أجمعوا، فجمعنا منه شيئا عظيما، و ملأنا منه جرارا كثيرة، و جمع أهل مكة منه شيئا عظيما، و كان علي بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام [٢] ليصلي المغرب، فقلت له: [٣] أنت و اللَّه مقبل، و النكبة زائلة، و هذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت، و جئته بأقداح مملوءة من أصناف [الأسوقة] [٤] و الأشربة مكبوسة بالبرد، فأقبل يسقى ذلك من قرب منه من الصوفية و المجاورين و الضعفاء، و يستزيد، و نحن نأتيه بما عندنا، و أقول له: اشرب فيقول: حتى يشرب الناس. فخبأت مقدار خمسة أرطال و قلت له: إنه لم يبق شيء. فقال: الحمد للَّه، ليتني كنت تمنيت المغفرة، فلعلي كنت أجاب، فلما دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، و تقوت ليلته بباقيه.
أخبرنا القزاز قال أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال [٥] أخبرنا القاضي أبو العلاء قال: أنشدنا القاضي أبو عبد اللَّه بن أبي جعفر قال: أنشدني أبي قال: أنشدني الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه:
فمن كان عني سائلا بشماتة * * * لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة * * * صبورا على أهوال تلك الزلازل
و قد روينا عن مكرم بن بكر القاضي قال: كنت خصيصا بالوزير أبي الحسن علي ابن عيسى [٦] فأقبلت عليه يوما و هو مهموم [٧] جدا فسألته عن ذلك فقال: كتب إليّ عاملنا
[١] في الأصل: «فما استقررت».
[٢] «الحرام» سقطت من ت.
[٣] في الأصل: «فقلت: أنت».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في الأصل «أخبرنا القزاز أخبرنا القاضي أبو العلاء».
و في ت: «أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا القاضي ...».
[٦] «بن عيسى» سقطت من ت.
[٧] في باقي النسخ: «فدخلت عليه و هو مهموم».