المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٠ - ٢٤٨٦- علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن، وزير المقتدر باللَّه، و القاهر باللَّه
و بلغه حالكم ففعل كذا و كذا، فضجوا بالدعاء و البكاء [١] و سمعت امرأة منهم تقول مر يا علي بن عيسى لا نسي اللَّه لك هذا الفعل! فلما سمع الوزير ذلك أجهش بالبكاء، و سجد شكرا للَّه تعالى، فقلت: أيها الوزير، أسمعك كثيرا تتبرم بالوزارة، فهل كنت تقدر على تحصيل هذا الثواب لو لا الوزارة؟ فشكر لي [٢]، و انصرفت [٣].
أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال: حدثني جماعة من أهل الحضرة أن رجلا بالكرخ كان مشهورا بالستر و ارتكبه دين، فقام عن دكانه و لزم منزله، و أقبل على الدعاء و الصلاة ليالي كثيرة، فلما كانت ليلة الجمعة صلى صلاته و دعا و نام، قال: فأريت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يقول: اقصد علي بن عيسى الوزير، فقد أمرته لك بأربعمائة دينار، فخذها و أصلح بها أمرك. قال: و كان علي قيمة ستمائة دينار [٤] فلما كان من غد قلت: قد
قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «من رآني في المنام فقد رآني [حقا فإن] [٥] الشيطان لا يتمثل بي»
فلم لا أقصد الوزير؟ فجئت الباب فمنعت من الوصول إليه فجلست [٦] إلى أن ضاق صدري و هممت بالانصراف، فخرج صاحبه و كان يعرفني معرفة ضعيفة، فأخبرته فقال: يا هذا، الوزير و اللَّه في طلبك منذ السحر و إلى الآن، و قد سأل عنك، فما عرفك أحد، و الرّسل مبثوثة في طلبك، فكن مكانك، قال:
و مضى و دخل، فما كان بأسرع من أن دعوني فدخلت إلى الوزير، فقال لي: ما اسمك؟
فقلت: فلان ابن فلان العطار. قال: من أهل الكرخ؟ قلت: نعم. قال: يا هذا، أحسن اللَّه جزاءك في قصدك إياي، فو اللَّه ما تهنأت [٧]/ بعيش منذ البارحة، جاءني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في منامي فقال: «أعط فلان بن فلان العطار من الكرخ أربعمائة دينار يصلح بها شأنه» و كنت اليوم طول نهاري في طلبك، و ما عرفك أحد، ثم قال: هاتوا ألف دينار
[١] «و البكاء» سقطت من ص.
[٢] في باقي النسخ: «فشكرني».
[٣] في ل: «و نهضت».
[٤] في ص: «ستمائة ألف».
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «فقعدت».
[٧] في باقي النسخ: «ما برحت».