المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩١ - ٢٧٨٠- فناخسرو بن الحسن بن
يكنى [١] أبا علي، و يلقب ركن الدولة، و هو أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه، و كان دخوله إلى بغداد في ربيع الأول [٢] سنة سبع و ستين و ثلاثمائة، و خرج الطائع إليه متلقيا له و لم يتلق سواه، و دخل إلى الطائع [٣] فطوّقه و سوّره و شافهه بالولاية، و أمر أن يخطب له على المنابر ببغداد، و لم تجر بذلك عادة لغير الخليفة، و أذن له في ضرب الطبل على بابه في أوقات الصلوات الثلاث، و دخل بغداد و قد استولى الخراب عليها و على سوادها بانفجار بثوقها، و قطع المفسدين طرقاتها، فبعث العسكر إلى بني شيبان، و كانوا يقطعون الطريق، فأوقع بهم، و أسر منهم ثماني مائة/ رجل [٤] و سد بثق السهلية، و بثق اليهودي، و أمر الأغنياء بعمارة مسناتهم [٥]، و أن يغرسوا في كل خراب لا صاحب له، و غرس هو الزاهر، و هو دار أبي علي بن مقلة، و كانت قد صارت تلا، و غرس التاجي عند قطربُّل، و حوطه على ألف و سبعمائة جريب، و أمر بحفر الأنهار التي دثرت [٦]، و عمل عليها أرحاء الماء، و حوّل من البادية قوما فأسكنهم بين فارس و كرمان، فزرعوا، و عمّروا البرية، و كان ينقل إلى بلاده ما لا يوجد بها من الأصناف فمنها: نقله [٧] إلى كرمان: حب النيل، و بلغ في الحماية أقصى حد، و أخر الخراج إلى النوروز العضدي [٨]، و رفع الجباية عن الحاج، و أقام لهم السواني في الطريق، و حفر المصانع و الآبار، و أطلق الصلات لأهل الحرمين، و ردّ رسومهم القديمة، و أدار السور على مدينة سيدنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، [و كسا المساجد] [٩] فأدر أرزاق المؤذنين و القراء، و ربما تصدق [١٠] بثلاثين ألفا، و صدق مرة بثلاثين بدرة، و عمل الجسر، و بنى القنطرتين
[١] في الأصل: «و قال غيره: قناخسروا هو يكنى».
[٢] في ل، ص، ت: «الآخر».
[٣] «متلقيا و لم يتلق سواه، و دخل إلى الطائع» سقطت من ص.
[٤] «رجل» سقطت من ص، ل.
[٥] في الأصل: «مسنياتهم».
[٦] في ل، ص، ت: «اندرست».
[٧] في الأصل: «من». في ص، ل: «فمما نقله».
[٨] في الأصل: «النيروز».
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٠] في ص، ل: «صدق» و كذلك في الموضع التالي.