المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ٢٧٢٦- معد بن
ولد يوم السبت غرة ذي القعدة سنة سبع و ستين، و هي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازيّ، و كان أبو أحمد عالما بالحديث، غاية فيه، و له كتاب «الكامل في الجرح و التعديل». قال حمزة السهمي: سألت الدارقطنيّ أن يصنف في ضعفاء المحدثين، فقال: أ ليس لي عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: بلى. قال: فيه كفاية، لا يزاد عليه.
توفي ابن عدي غرة جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٧٢٦- معد بن [١] إسماعيل بن عبيد اللَّه، أبو تميم صاحب [٢] مصر.
و هو أول من ظهر منهم بالمغرب، و يلقب [٣] المعز لدين اللَّه، و تقلد الأمر في يوم الجمعة تاسع عشرين شوال سنة إحدى و أربعين و ثلاثمائة، فأقام ناظرا ثلاثا و عشرين سنة، و خمسة أشهر، و ستة و عشرين يوما، منها بمصر ثلاث سنين، و كان جوهر قد دخل مصر سنة ثمان و خمسين فوطد الأمور [٤] بمصر لمعد و بنى له القاهرة و أقام له الخطبة فدخل الى مصر سنة اثنتين و ستين، و كان بطاشا، أحضر يوما أبا بكر النابلسي الزاهد، و كان ينزل الأكواخ [٥] من أرض دمشق، فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل المسلم عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهما واحدا، و فينا تسعة. فقال: ما قلت/ [هكذا فظن أنه رجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟] [٦] قال: قلت إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة و يرمي العاشر فيكم أيضا، فإنكم غيرتم الملة، و قتلتم الصالحين ادعيتم [٧] نور الإلهية، فأمر حينئذ أن يشهر، فشهر في اليوم الأول، و ضرب بالسياط في اليوم الثاني، و أخرج في اليوم الثالث فسلخ، سلخه رجل يهودي، و كان يقرأ القرآن و لا يتأوه. قال اليهودي: أ يداخلني له رحمة فطعنت بالسكين في فؤاده حتى مات عاجلا.
حكى صاحب النابلسي قال: مضيت مستخفيا أول يوم فتراءيت له و هو يشهر،
[١] في ت: «معبد بن إسماعيل».
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ٢٨٣، ٢٨٤).
[٣] في ص، ل: «و تلقب».
[٤] في ص، ل: «الأمر».
[٥] في الأصل: «الأركاخ».
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] في ص، ل: «ادعيت».