المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - ذكر طرف من سيرة القادر باللَّه
وراء بابه مما تقام فيه الدعوة، و ذلك بعد أن حلف له بهاء الدولة على صدقه و الطاعة و القيام بشروط البيعة.
ذكر طرف من سيرة القادر [باللَّه]
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: رأيت القادر دفعات، و كان أبيض حسن الجسم، كث اللحية طويلها، يخضب، و كان من أهل الستر، و الديانة، و إدامة التهجد بالليل، و كثرة البر و الصدقات على صفة اشتهرت عنه، و عرف بها عند كل أحد مع حسن المذهب و صحة الاعتقاد و كان صنف كتابا فيه [الأصول ذكر فيه] فضائل الصحابة على ترتيب [مذهب] أصحاب الحديث، و أورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، و أفكار المعتزلة، و القائلين بخلق القرآن، و كان الكتاب يقرأ [في] كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي و يحضر الناس سماعه. ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ أن القادر باللَّه كان يلبس زي العوام و يقصد الأماكن المعروفة بالبركة، كقبر معروف و تربة ابن بشار.
و قال الحسين بن هارون القاضي كان بالكرخ يتيم لم يثبت رشده و له دكان كثير النعمة، و أمرني ابن حاجب النعمان أن أفك الحجر عنه ليبتاع صاحب له الدكان منه، فلم أفعل، فأنفده يستدعيني فقلت لغلامه! تقدمني حتى أعبر، ففعل فجئت إلى قبر معروف فدعوت اللَّه أن يكفيني أمره و جئت إلى قبر ابن بشار، ففعلت ذلك، فرآني شيخ فقال أيها القاضي، على من تدعو فقلت على ابن حاجب النعمان، أمرني بكذا و كذا فأمسك الشيخ [عني] و عبرت إلى ابن حاجب النعمان، فجعل يخاطبني خطابا غليظا في فك الحجر عن الصبي، و لا يقبل مني عذرا و إذا قد أتاه خادم بتوقيع، ففتحه و قرأه و تغير لونه ثم عدل من الغلظة إلى الاعتذار، و قال: كتبت إلى الخليفة قصة؟ فقلت: لا. فعلمت أن الشيخ كان القادر باللَّه، و أنه عبر إلى داره فوقع إليه بما أوجب اعتذاره قال: و كان القادر يوصل الرسوم في كل سنة إلى أربابها من غير أن يكتب أحد منهم قصة، فإن كان أحد منهم قد مات، أعيد ما يخصه إلى ورثته، و بعث يوما إلى ابن القزويني الزاهد ليسأله أن ينفذ إليه من طعامه الّذي يأكله. قال ابن الهمذاني: فأنفذ ابن القزويني طبقا