المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٥ - ٢٩١١- إسماعيل بن عباد، أبو القاسم و يلقب كافي الكفاة الصاحب
أهلها أبو بكر البرقاني، و الأزهري، و غيرهما، و كان ثقة صدوقا، و توفي في هذه السنة و دفن بمقبرة الشونيزية.
٢٩١١- إسماعيل بن عباد، أبو القاسم و يلقب كافي الكفاة الصاحب
[١].
وزر لمؤيد الدولة و قصده ابو الفتح ابن ذي الكفايتين، فأزاله عن الوزارة، ثم نصر عليه و عاد إلى الوزارة.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي قال: كان أبو الفتح ابن الملقب بذي الكفايتين قد تداخله في بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه و عبى لهم مجلسا عظيما بآلات الذهب و الفضة، و فاخر الزجاج و الصيني، و الآلات الحسنة و الطيب، و الفاكهة الكثيرة، و احضر المطرب و شرب بقية يومه، و عامة ليلته ثم عمل شعرا أنشده ندماءه و غنى به في الحال و هو.
دعوت المنا و دعوت الطلا * * * فلما أجابا دعوت القدح
و قلت لايام شرخ الشباب * * * إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله * * * فليس له بعدها مقترح
قال: و كان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عباد، حتى أبعده عن كتبة صاحبه الأمير مؤيد الدولة و سيره عن حضرته بالري إلى أصفهان، و انفرد هو بتدبير الأمور لمؤيد الدولة كما كان لركن الدولة، فلما كان غنى الشعر [استطابه] و شرب عليه إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه غطوا المجلس و لا تسقطوا شيئا منه لاصطبح في هذه الليلة و قال: لندمائه باكروني و لا تتأخروا، فقد اشتهيت الصبوح، و قام إلى بيت منامه، و انصرف الندماء فدعاه مؤيد الدولة في السحر، [فلم يشك انه لمهم] فقبض عليه، و أنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، و تطاولت به النكبة حتى مات فيها ثم عاد ابن عباد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزر لأخيه فخر الدولة فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة و شهورا و فتح خمسين قلعة، سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع مثلها إلى أبيه و كان
[١] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان ١/ ٧٥. و معجم الأدباء ٢/ ٢٧٣- ٣٤٣. و ابن خلدون ٤/ ٤٦٦).