المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - ٢٧٨٠- فناخسرو بن الحسن بن
بعضهم يعوق بمقدار ما تغدى، فيضرب [١]، و كانت الأخبار تصل من شيراز إلى بغداد في سبعة أيام، و تحمل معهم الفواكه الطرية، ثم يتغدى و الطبيب قائم، و هو يسأله عن منافع الأطعمة و مضارها، ثم ينام فإذا انتبه [٢] صلى الظهر، و خرج إلى مجلس الندماء و الراحة، و [سماع] [٣] الغناء، و كذلك إلى أن يمضي من الليل صدر، ثم يأوي إلى فراشه، فإذا كان يوم موكب برز للأولياء، فلقيهم ببشر معه هيبة، و كان يقتل و يهلك ظنا منه أن ذلك سياسة، فيخرج بذلك الفعل عن مقتضى الشريعة، حتى ان جارية شغلت قلبه بميله إليها عن تدبير المملكة، فأمر بتغريقها، و أخذ غلام بطيخا من رجل غصبا فضربه بسيف فقطعه نصفين. و كان يحب العلم و العلماء، و يجري الرسوم للفقهاء و الأدباء و القراء، فرغب الناس في العلم/ و كان هو يتشاغل بالعلم، فوجد له في تذكرة «إذا فرغنا من حل أقليدس [٤] كله تصدقت بعشرين ألف درهم، و إذا فرغنا من كتاب أبي علي النحويّ تصدقت بخمسين ألف درهم، و كل ابن يولد لنا كما نحب أتصدق بعشرة آلاف درهم، فإن كان من فلانة فبخمسين ألف درهم، و كل بنت [٥] فبخمسة آلاف، فإن كان منها فبثلاثين ألفا، و كان يحب الشعر، فمدح كثيرا و كان يؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الأمراء، و قال شعرا كثيرا نظرت في جميعه [٦] فمن شعره:
يا طيب رائحة من نفحة الخيريّ * * * إذا تمزق جلباب الدياجير
كأنما رش بالماورد أو عبقت * * * فيه دواخين ند عند تبخير
كان أوراقه في القد أجنحة * * * صفر و حمر و بيض من زنابير
و من شعره، و قد خرج [٧] إلى بستان، و قال: لو ساعدنا غيث، فجاء المطر فقال:
ليس شرب الكأس [٨] إلا في المطر * * * و غناء من جوار في السحر
[١] في الأصل: «فضرب».
[٢] في الأصل: «فإذا أقام».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في ص، ل: «أوقليدس».
[٥] في الأصل: «و إن كان بنتا».
[٦] «نظرت في جميعه» سقطت من الأصل.
[٧] في الأصل: «أنه خرج».
[٨] في الأصل: «الراح».